الفصل الأول
[ في الوجود الخارجي والوجود الذهني ( 1 ) ]
المشهور بين الحكماء أن للماهيات وراء الوجود الخارجي - وهو الوجود
الذي تترتب عليها فيه ( 2 ) الآثار ( 3 ) المطلوبة منها - وجودا آخر لا تترتب عليها فيه
الآثار ، ويسمى : " وجودا ذهنيا " ( 4 ) . فالإنسان الموجود في الخارج قائم لا في
موضوع ، بما أنه جوهر ، ويصح أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة بما أنه جسم ، وبما أنه
هامش
( 1 ) وإن أردت تفصيل البحث عن الوجود الذهني فراجع الأسفار 1 : 263 - 326 ، وشرح
المنظومة : 27 - 29 ، والمباحث المشرقية 1 : 41 - 43 ، وكشف المراد : 28 ، وشرح المقاصد
1 : 77 - 79 ، وشرح المواقف : 100 - 102 ، وغيرها من الكتب الفلسفية والكلامية . والبحث
عن الوجود الذهني وإن كان شائعا بين المتأخرين بحيث اختصوا بابا أو فصلا من كتبهم
بالبحث عنه ، لكن في كلام القدماء أيضا إشارة إليه ، فراجع الفصل الخامس من المقالة
الأولى من إلهيات الشفاء ، والتحصيل : 289 و 489 ، والمطارحات : 203 .
( 2 ) أي في الوجود الخارجي .
( 3 ) المراد بالأثر في هذا المقام هو كمال الشئ ، سواء كان كمالا أولا تتم به حقيقة الشئ
كالحيوانية والنطق في الانسان ، أو كمالا ثانيا مترتبا على الشئ بعد تمام ذاته ، كالتعجب
والضحك للانسان . - منه ( رحمه الله ) - .
( 4 ) ويسمى أيضا : " الوجود في الذهن " قبال " الوجود في الخارج " ، و " الوجود الظلي " قبال
" الوجود العيني " ، و " الوجود غير الأصيل " قبال " الوجود الأصيل " .