المعرف الحقيقي . على أنه سيجئ ( 1 ) أن الوجود لا جنس له ولا فصل له ولا
خاصة له بمعنى إحدى الكليات الخمس ، والمعرف يتركب منها ، فلا معرف
للوجود .
الفصل الثاني
في أن مفهوم الوجود مشترك معنوي ( 2 )
يحمل الوجود على موضوعاته ( 3 ) بمعنى واحد ( 4 ) اشتراكا معنويا .
ومن الدليل عليه ( 5 ) : أنا نقسم الوجود إلى أقسامه المختلفة ، كتقسيمه إلى
وجود الواجب ووجود الممكن ، وتقسيم وجود الممكن إلى وجود الجوهر ووجود
العرض ، ثم وجود الجوهر إلى أقسامه ( 6 ) ، ووجود العرض إلى أقسامه ( 7 ) ، ومن
هامش
( 1 ) في الفصل السابع من هذه المرحلة .
( 2 ) إعلم أن البحث عن اشتراك الوجود إما لفظي وإما عقلي . أما الأول وهو البحث عن أن لفظ
" الوجود " هل هو موضوع لمعنى واحد فلا اشتراك لفظيا أو موضوع لمعان متعددة فيكون
اللفظ مشتركا ؟ وهذا البحث من مباحث علم اللغة . وأما الثاني وهو البحث عن أن الوجود
هل هو معنى واحد في جميع ما يحمل عليه أم معان متعددة بحسب تعدد الموضوعات ،
وهذا هو محل النزاع هاهنا ، فذهب بعض إلى الأول ، ويعبر عنه بالاشتراك المعنوي ، وبعض
آخر إلى الثاني ، ويعبر عنه بالاشتراك اللفظي .
( 3 ) كقولنا : " الواجب موجود " و " الممكن موجود " و " الجوهر موجود " وغيرها .
( 4 ) قوله " بمعنى واحد " احتراز عن الاشتراك اللفظي .
( 5 ) ولا يخفى أن هذا الوجه والوجهين الآتيين تنبيهات عليه كما صرح به المصنف في نهاية
الحكمة : 12 . وإلا كون مفهوم الوجود مشتركا معنويا أمر بديهي لا يحتاج اثباته إلى دليل كما
صرح به كثير من المحققين . فراجع تعليقة صدر المتألهين على شرح حكمة الإشراق :
182 ، والأسفار 1 : 35 ، والمباحث المشرقية 1 : 18 - 22 ، وشرح المقاصد 1 : 61 - 63 ،
وشرح المواقف : 90 - 91 .
فقوله " من الدليل عليه " أي من التنبيه عليه .
( 6 ) وهي المادة والصورة والجسم والعقل والنفس .
( 7 ) وهي المقولات التسع كما يأتي .