يستدل على أن ذلك كان وقت الخلافة موجودا ، وما ادعى ذلك ، ولو ثبت ذلك
وهو ثابت ما قدح في الرواية ، إذ الأمر الفظيع تأباه الغرائز العربية ، وتغار منه
النفوس الأبية ، والأديان القوية ، ولا نقول إن الزبير ما كان في وقت من
الأوقات متدينا ، ولكنه بعد ( 1 ) خرج على الإمام العادل للعلة التي ذكرت .
ويكفي أرباب الإمامة في مصادمة الزبير كون الإجماع ما حصل وهذا وارد
على أوائل كلامه .
وذكر مناظرة الزبير لعلي يوم الشورى ، قال : ( أخبرني بهذا الكلام أبو
زفر عن ضراب ( 2 ) ، قال : وخبرني ( 3 ) جماعة من العثمانية عن محمد بن
عائشة ) ( 4 )
والذي يقال على هذا : إن الخائن متهم ، وقد بينا وجوه تهمته ، ولا
حاجة إلى أن نذكر الفوائت بل الكتاب ليست منقطعة عنه موارد التهمات .
والعجب أن يستدل على الإمامية بروايته عن أبي زفر ! ! ومن أبو زفر ؟
وعن ضراب ! ! ومن ضراب ؟ ثم عمن روى ضراب ( 5 ) ؟ إذا كان ليس من
الصحابة ولا أراه من التابعين .
وأما الرواية عن جماعة من العثمانية فمن الطرائف إيرادها في مساقط
النزاع ومآزم ( 6 ) المصاع على الإمامية ، ولئن ثبتت فهي قادحة في الزبير ، لأنها
تكذيب لما ثبت عند القوم من تفضيل أمير المؤمنين - عليه السلام - بلسان
الرسالة .
هامش
( 1 ) ن بزيادة : ما .
( 2 ) ق : ضرار .
( 3 ) ق : أخبرني .
( 4 ) العثمانية : 225 .
( 5 ) ق وج : أبو ضراب .
( 6 ) مآزم : مفرده مأزم ، المضيق . والمصاع : مصدر ماصع ، المجالدة والمقاتلة ، ( المنجد ) .