إذن ( 1 ) نحن نثبت ما يدعيه الأصحاب بالروايات المتكاثرات ،
المعتبرات وإذا تقرر ذلك ، حملنا قوله تعالى : * ( وهم راكعون ) * بلفظ
الجمع ، على تفخيم أمير المؤمنين - عليه السلام - وقد يأتي لفظ الجمع ويراد
به الواحد ، قال الراجز :
جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك مني النواق ( 2 )
وهذا ظاهر في باب الأدب .
الإشارة إلى جملة من الروايات في ذلك من طرق شيخ لا يتهم ، نحكي
منها المعنى إيثارا للإيجاز ، فنقول : .
روى الشيخ الحافظ أبو بكر ، أحمد بن موسى بن مردويه ، بإسناده
المتصل إلى أبي رافع ، قال : دخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو
نائم وحية في جانب البيت فكرهت أن أثب عليها وأوقظ رسول الله - صلى الله
عليه [ وآله ] - وخفت أن يكون يوحى ( 3 ) إليه ، فاضطجعت بين الحية وبين النبي
- صلى الله عليه [ وآله ] - لأن كان فيها سوء كان النبي - صلى الله عليه [ وآله ] -
دونه ، فمكثت ساعة ، فاستيقظ النبي - صلى الله عليه [ وآله ] - وهو يقول :
* ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * الحمد لله الذي أتم لعلي نعمه وهنيئا لعلي تفضيل الله تعالى إياه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ق ون : بدل ( إذن ) ( لكنا ) .
( 2 ) النواق : اسم ابن الشاعر كما في الهامش .
( 3 ) ن : أوحي .
( 4 ) المائدة : 55 . روى نزول هذه الآية بشأن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام طائفة من المفسرين
والمحدثين منهم :
محب الدين الطبري في ذخائر العقبى : 88 والآلوسي في روح المعاني : 6 / 149 والشوكاني
في فتح القدير : 2 / 50 وابن حيان الأندلسي في البحر المحيط : 3 / 513 وابن كثير في ،
تفسيره : 2 / 71 والنيسابوري في أسباب النزول : 148 والسيوطي في لباب النقول : 90 وسبط
ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 18 والشبلنجي في نور الأبصار : 105 والطبري في
تفسيره : 6 / 165 والخازن في تفسيره : 1 / 475 والقندوزي في ينابيع المودة : 1 / 114
والزمخشري في الكشاف 1 / 347 والرازي في تفسيره : 12 / 26 والسيوطي في الدر المنثور في
ذيل تفسير الآية . وذكر المتقي في كنز العمال : 7 / 305 قال :
عن أبي رافع دخلت على رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وهو نائم - أو يوحى إليه - وإذا
حية في جانب البيت فكرهت أن أقتلها وأيقظه فاضطجعت بينه وبين الحية فإذا كان شئ كان بي
دونه ، فاستيقظ وهو يتلو هذه الآية : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * فقال : الحمد الله فرآني إلى جنبه فقال : ما أضجعك هنا ؟
قلت : لمكان هذه الحية ، قال : قم إليها فاقتلها فقتلتها ، ثم أخذ بيدي فقال : يا أبا رافع
سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا ، حقا على الله جهادهم . فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه
فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه ليس وراء ذلك شئ . قال أخرجه الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم .