قتال الروم ، أبو بكر وإن كان عمر هو المقاتل لكسرى ، فإن ذلك راجع إلى أبي
بكر ) ( 1 ) . قال : ( ومثل هذا كثير ، ولم يجئ المجى الذي يحتج به المنصف
والمرشد ولكن الحجة القاطعة ، وإجماع المفسرين في الآيات التي ذكرناها من
قبل في قصة الغار والنصرة وفي قصة مسطح ، وفي قصة عبد الرحمن بن أبي
بكر وأبويه ودعائهما ( 2 ) إلى الإسلام وقصة أبي بكر وأبي جهل ) ( 3 )
والذي أقول على هذا : إنه لا يلزم من الدعاء إلى قتال المشركين رئاسة
من دعاهم ، بل كل مدعو إلى الصواب يتعين عليه الانبعاث ، سواء كان ذلك
من رئيس أو مرءوس ، شريف أو مشروف .
وأما ما يتعلق بالغار ، فقد ذكرنا من عندنا فيه ، وقد ذكرنا ما يتعلق
بمسطح ، وكذا ما يتعلق بعبد الرحمن ، وذكرنا ما يصلح للورود على كونه
- رضوان الله عليه - دعا أبويه إلى الإسلام ، وذكرنا الجواب عن قصة أبي بكر
وأبي جهل ، ومع ذلك فإن أبا عثمان أكثر ما يفيده التعلق بقصة أبي بكر
- رضوان الله عليه - وأبي جهل أنه - رضوان الله عليه - مسلم أو نحو هذا ، وهذا
لا ينبغي أن يذكر في معرض المفاخرة لأمير المؤمنين - عليه السلام - إذ قد روينا
من طريق أرباب الحديث أنه ما نزلت آية : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * إلا وعلي
أميرها ، حسب ما سلف ( 4 ) .
وروى الثعلبي الشافعي السني بإسناده - ولا أعرف فيه إماميا - عن
عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن أبيه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه
[ وآله ] - سباق الأمم ثلاثة ، لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب ،
هامش
( 1 ) العثمانية : 114 .
( 2 ) في المصدر بزيادة : له .
( 3 ) العثمانية : 115 .
( 4 ) تقدمت الإشارة إليه ص ( 70 ) .