قال صاحب كتاب " الاستيعاب " : وأما تقشفه في لباسه ومطعمه فأشهر
من هذا كله . وذكر دليله في حال كسوته - صلى الله عليه - ( 1 ) وفي بعض ما
نقلته أنه كان يختم على جراب فيه قوته لئلا يلت ( 2 ) بدهن ( 3 ) وكان - صلى الله
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 3 / 1112 .
( 2 ) لت : الشئ دقه وسحقه ولت التسويق : بله شئ من الماء ( المنجد ) .
وروى أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 78 بسنده عن عبد الله بن زرير أنه قال :
دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الأضحى فقرب إلينا حريرة ( * ) فقلت : أصلحك
الله لو قربت إلينا من هذا البط - يعني الوز - فإن الله عز وجل قد أكثر الخير ، فقال : يا ابن زرير
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا تحل للخليفة من مال الله إلا قصعتان
قصعة يأكلها هو وأهله وقصعة يضعها بين يدي الناس .
وروى أبو نعيم في حلية الأولياء : 1 / 81 .
( * ) دقيق يطبخ بلبن أو دسم .
بسنده عن عبد الله بن شريك عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه أتى بفالوذج ( + )
فوضع قدامه فقال : إنك طيب الريح ، حسن اللون ، طيب الطعم لكن أكره أن أعود نفسي ما
لم تعتده .
والمتقي في كنز العمال : 2 / 161 قال :
( + ) حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل .
عن أبي جعفر قال : أكل علي عليه السلام من تمر دقل ثم شرب عليه الماء ثم ضرب على بطنه
وقال : من أدخله بطنه في النار فأبعده الله ثم تمثل :
فإنك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
وأبو نعيم في حلية الأولياء : 1 / 82 بسنده عن زيد بن وهب قال :
قدم على علي عليه السلام وفد من أهل البصرة فيهم من أهل الخوارج يقال له الجعد بن
نعجة فعاتب عليا عليه السلام في لبوسه فقال علي عليه السلام : ما لك وللبوسي ؟ إن لبوسي
أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم .
وذكره أيضا المحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 134 .
وابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 33 بسنده عن أبي نعيم قال :
سمعت سفيان يقول : ما بنى علي عليه السلام لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وإن كان ليؤتى
بحبوته من المدينة في جراب .
وأيضا في أسد الغابة : 4 / 24 بسنده عن أبي بحر عن شيخ لهم قال :
رأيت على علي عليه السلام إزارا غليظا قال : اشتريته بخمسة دراهم فمن أراد أربحني فيه
درهما بعته ، قال : ورأيت معه دراهم مصرورة فقال : هذه بقية نفقتنا من ينبع .
وأيضا أسد الغابة : 4 / 44 بسنده عن أبي النوار بياع الكرابيس : قال :
أتاني علي بن أبي طالب عليه السلام ومعه غلام له فاشترى مني قميصي كرابيس فقال لغلامه :
اختر أيهما شئت فأخذ أحدهما وأخذ علي عليه السلام الآخر فلبسه ثم مد يده فقال : اقطع الذي
يفضل من قدر يدي فقطعه ولبسه وذهب .
والمتقي في كنز العمال : 6 / 409 قال :
عن عمرو بن قيس قال : رئي على علي عليه السلام إزار مرقوع فقيل له فقال : يقتدي به المؤمن
ويخشع به القلب .
وأيضا في كنز العمال : 6 / 410 قال :
عن زيد بن وهب قال : خرج علينا علي عليه السلام وعليه رداء وإزار قد وثقه بخرقة فقيل له :
فقال : إنما البس هذين الثوبين ليكون أبعد لي من الزهو وخيرا لي في صلاتي وسنة للمؤمنين .
والمحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 230 قال :
وعن ابن عباس قال : اشترى علي بن أبي طالب عليه السلام قميصا بثلاثة دراهم وهو خليفة
وقطع كمه من موضع الرسغين وقال : الحمد الله الذي هذا من رياشه .
المتقي في كنز العمال : 6 / 410 قال :
عن أبي مطر قال : خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي خلفي : إرفع إزارك فإنه أتقى لربك
وأتقى لثوبك وخذ من رأسك إن كنت مسلما ، فإذا هو علي عليه السلام ومعه الدرة فانتهى إلى
سوق الإبل فقال : بيعوا ولا تحلفوا فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة ثم أتى صاحب التمر
فإذا خادم تبكي فقال : ما شأنك ؟ فقالت : باعني هذا تمرا بدرهم فأبى مولاي أن يقبله ،
فقال : خذه وأعطها درهما فإنه ليس لها أمر فكأنه أبى فقلت : ألا تدري من هذا ؟ قال : لا ،
قلت : علي أمير المؤمنين عليه السلام ، فصب تمره وأعطاها درهمها وقال : أحب أن ترضى
عني يا أمير المؤمنين قال : ما أرضاني عنك إذا وفيتهم ثم مر مجتازا حتى انتهى إلى أصحاب
السمك فقال : لا يباع في سوقنا طافي ثم أتى دار بزاز وهي سوق الكرابيس فقال : يا شيخ
أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، ثم أتى غلاما حدثا فاشترى منه
قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرسغين إلى الكعب ، فجاء صاحب الثوب فقيل له : إن ابنك
باع من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم ، قال : فهلا أخذت منه بدرهمين فأخذ الدرهم ثم جاء
به إلى علي عليه السلام فقال : امسك هذا الدرهم ، قال : ما شأنه ؟ قال : كان قميصنا ثمنه
درهمين باعك ابني بثلاثة دراهم قال : باعني برضاي وأخذت برضاه .