ثم القول : ( بأنه كان أحد الفقهاء ) فيه تكذيب لرسول الله - صلى الله
عليه وآله - إذ قد روى المخالف الذي لا يتهم ، أن رسول الله - صلى الله عليه
وآله - قال : ( علي أقضاكم ) ( 1 ) .
ومن كان أقضى الناس كان عيبة علم رسول الله - صلى الله عليه وآله - ( 2 )
على ما رواه الواحدي عند قوله تعالى : * ( وتعيها أذن واعية ) * ( 3 ) : إن الله أمرني
أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وتعي وحق على الله أن تعي ( 4 ) .
ولا شبهة عنده أن عمر أحد الفقهاء العظماء العلماء ، وقد كان يضطر
إليه اضطرار الفقير إلى الغني ، والضعيف إلى القوي .
فإذن هو على هذا قادح في عمر - رضوان الله عليه - إذ كان
أمير المؤمنين - عليه السلام - عيانا على ما ترويه ( 5 ) السنة ، وقد نبهنا عن قرب
على [ تفوقه ] ( 6 ) في العلوم ، فما ظنك بمن يأخذ عنه ، ويستثمر الأحكام منه ،
ويقول : " لولا علي لهلك عمر ( 7 ) " .
هامش
( 1 ) روى الحديث بهذا اللفظ وبلفظ ، ( أقضى أمتي علي ) ، أو بلفظ متقارب إلى ذلك جماعة من
الرواة والمحدثين نذكر منهم : الخوارزمي في مناقبه : 41 والحمويني في فرائد السمطين : 1 / 166
وابن ماجة في صحيحه في باب فضائل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله : 14
وابن عبد البر في الاستيعاب : 1 / 8 وأبو نعيم في حلية الأولياء : 1 / 66 والهيثمي في مجمعه :
9 / 165 والمحب الطبري في الرياض النضرة : 2 / 198 وفي ذخائر العقبى : 83 والكنجي في
كفاية الطالب : 190 .
( 2 ) ن بزيادة : قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 3 ) الحاقة : 12 .
( 4 ) أسباب النزول : 329 وقد مرت الإشارة إلى بعض المصادر بشأن نزول هذه الآية في هامش
ص : 82 .
( 5 ) ن : رواه .
( 6 ) في جميع النسخ : فوقه .
( 7 ) قد روى حديث : ( لولا علي لهلك عمر ) و ( لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن ) و ( اللهم لا
تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب ) أو بمعنى قريب من ذلك جمع كثير من رواة العامة
ومحدثيهم وسطورها في كتبهم منها :
السنن الكبرى : 8 / 442 الرياض النضرة : 2 / 194 ذخائر العقبى : 82 تفسير الرازي :
7 / 484 كفاية الطالب : 105 مناقب الخوارزمي : 39 كنز العمال : 3 / 96 المستدرك :
1 / 457 إرشاد الساري : 3 / 195 شرح ابن أبي الحديد : 3 / 122 صحيح البخاري في كتاب
المحاربين في باب لا يرجم المجنون والمجنونة ضمن حديث له مسند أحمد بن حنبل :
1 / 140 فيض القدير : 4 / 356 فتح الباري : 15 / 131 .