تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
ومن أسف أنه كلما تقدمت السنون أخذ عدد الدول الإسلامية المستقلة في النقص والقلة ، وأخذ ما بقي منها مستقلا ، مثل إيران وتركيا وبلاد العرب ومراكش « 1 » يهدده التدخل الأوروبى بكل أنواعه . وليس من شك عندي في أن المسلمين أنفسهم مسؤولون عن ذلك بعض الشئ وإن الشعور بالفتور والإهمال اللذين ركبا في نفوسهم الأسيوية ، يساعد الأوروبيين بما ركب في طباعهم من جشع في امتلاك الكون ونهم للغزو والفتح ، على أن يعجلوا بالقضاء على هذه الدول الحرة والولايات المستقلة . ومن أسف أيضا ، أن العقول الغربية لا تفكر إلا في الواقع المادي ولن يأخذها شئ من الرحمة أو الشفقة في سبيل القضاء على هذه الدول الإسلامية ، بل إن أوداجها لننتفخ بهذه الفتوحات الجديدة التي أعدوها لأولادهم ولرؤوس أموالهم . ومع ذلك كله ، فإن عددا قليلا ممن خبر الشرق وأهله ، وعرف كيف يحبه ويحبهم ، وتحقق من مقدار ديننا لهم بأغلب الأفكار الروحية العظيمة التي جعلتنا نشعر بلذة الحياة وقيمتها ، يدركون مع المستر « تشسترتون « 2 » » إنه كلما زالت من الوجود واحدة من هذه الدول الإسلامية المستقلة ، فإن العالم يفقد بفقدها شيئا لا يمكن تعويضه . ومناقشة هذا الرأي لن تصل بنا إلى نهاية مجدية ، وسيكون حالنا في هذه المناقشة كحال الذي يتمادى في الجدل ليفاضل بين حديقة غرس فيها نوع واحد من أنواع الخضر المفيدة ، وبين أخرى غرست فيها شتى أنواع الزهور ذات الألوان المختلفة والروائح المتباينة . وحسبنا في هذا الصدد أن نكتفي بما يعترف به كل محب للشرق ، مدرك لروحه وعقليته ، فنقول إنه آخذ في التقلص والزوال النهائي حتى ولو سيطرت عليه خير أنواع الإدارة الأوروبية وأكثرها عطفا وحدبا عليه . ومن أجل ذلك فقد أصبحت « القسطنطينية » و « شيراز » و « فاس » تمتاز - رغم ما بها من عيوب - بشئ من العناصر والخصائص الفنية والعقلية والروحية التي زالت وأخذت في الزوال من مدن إسلامية أخرى مثل « القاهرة » و « دلهى » و « الجزائر » و « تونس » .
هامش
( 1 ) المترجم : منذ ذلك الوقت قضى على استقلال مراكش ؛ وقد أصدر براون الطبعة الأولى من هذا الكتاب في سنة 1906 م . ( 2 ) ذكر ذلك في كتابه( Man in Green ) by : Chesterion .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 3 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى