تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدء والتاريخ — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ورجع الوفد إلى معاوية ابن بكر فأتاهم راكب مسيرة ثالثة فأخبرهم بمصاب عاد قالوا وكان تخلَّف عنهم لقمان بن عاد ومرثد بن سعد ثمّ قدما بعد الوفد فقيل لهما أعطيتما مناكما فاختارا لأنفسكما إلَّا أنّه لا سبيل إلى الخلد فقال مرثد أعطني يا ربّ برّا وصدقا فأعطاه وقال لقمان أعطني يا ربّ عمرا فقيل له اختر لنفسك أبعار ضأن عفر في جبل وعر لا يغالبه إلَّا القطر أو سبعة أنسر إذا مضى نسر خلوت إلى نسر فاختار النسور فجعل يأخذ منه الفرخ حتّى إذا مات أخذ آخر فلم يبق إلَّا السابع فقال له ابن أخ له يا عمّ ما بقي من عمرك غير هذا فقال يا ابن أخي هذا اللبد ولبد بلسانهم الدهر وزعموا أنّ النسور تعيش خمس مائة سنة هكذا في الخبر وفي كتاب المعمّرين من قصّة لقمان وخبره شيء كثير ومن شهرة أمره في العرب كالإجماع على ذلك لكثرة ما يذكرونه في وصاياهم وخطبهم وأشعارهم فإن كان الخبر حقّا احتمل أن يكون التأويل أنّه تمنّى ذلك فخطر بقلبه خاطر وقاله بذلك أو أرى في المنام أو رأى آية أو علامة دلَّته على ما خبّر به عنه فعمل ذلك بأكثر الرأي