ابن أبرهة فسار إليهم في مائة ألف من الحبشة وحمير والأعاريب وأرسل إلى وهرز لقد غدرت بنفسك حين طمعت في ناحيتنا مع هذه الفئة القليلة وإن شئت أذنت لك فرجعت إلى بلادك وإن شئت أخّرتك حتّى تنظر في أمرك فقال وهرز بل نضرب بيننا أجلا لا يتعرّض بعضنا لبعض حتّى ينقضي الأجل ففعلوا قالوا وركب ابن لوهرز يسير على فرس له تحيت عسكرهم فجع به فرسه فأسقطه وثارت الحبشة إليه فقتلته فأرسل إليهم وهرز أن قد نقضتم العهد واخفرتم الذمّة ثم أمر بابنه فطرح في صعيد ينظر هو وأصحابه إليه ليدبّرهم ولم يظهر جزعا ولا أسفا فلما انقضى الأجل خرج وهرز إلى السفن التي جاء فيها فأحرقها ودعا بكلّ ناد كان مع القوم وجمعهم وقال كلوا ثمّ أمر بما فضل فألقى في البحر وعمد إلى فراشهم ورحالهم كلَّها فأحرقها ثمّ قام فيهم خطيبا فقال أمّا ما أحرقت من سفنكم إلَّا وأردت أن أعلمكم أن لا سبيل إلى بلادكم فإن أطاق أحدكم أن يركب البحر بلا مركب فليعبر وأمّا ما ألقيت من زادكم فإنّي كرهت أن يطمع أحدكم أن يكون معه زاد يعيش به يوما واحدا فيفرّ طمعا في الحياة بذلك الزاد وأمّا
البدء والتاريخ — صفحة 191
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص١٩١