عهدا لا يغدر بهم ان هم نزلوا فلمّا نزلوا خدّ بهم الأخدود وأوقد فيه النار ثم جعل يجاء بفوج بعد فوج ويخيّرون بين اليهوديّة والنار فمن أبى عليه قذفه في النار قالوا حتّى أتى بامرأة معها صبىّ لها ترضعه فلما نظرت إلى النار ذعرت لذلك وكادت تعرض عن دينها فقال لها الصبىّ مه يا أمّاه امضى على دينك فإنّه لا نار بعدها فرمى بالمرأة وابنها في النار قال بعضهم فجعل الله النار عليهما بردا وسلاما فكفّ ذو نواس عن ذلك ومضى رجل من أهل اليمن يقال له ذو ثعلبان إلى ملك الحبشة ومعه صحف محرّقة من الإنجيل يستصرخه فبعث بجيش إلى اليمن وانهزم ذو نواس من بين أيديهم فخاض في البحر بفرس حتّى غرق وفيه يقول عمرو بن معديكرب [ وافر ]
أتوعدني كأنّك ذو رعين * بأنعم عيشة أو ذو نواس
وكايّن كان قبلك من نعيم * وملك ثابت في الناس رأسي
قديم عهده من عهد عاد * عظيم قاهر الجبروت قاسي
فأمسى أهله بادوا وأمسى * يحوّل في أناس من أناس
وانقضى ملك اليمن وغلبت الحبشة عليها وكان بين ملك الحارث
البدء والتاريخ — صفحة 183
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص١٨٣