انّ حيا يرى الصّلاح فسادا * ويرى الغىّ للشقاء رشادا
لقريب من الهلاك كما أهلك * شابور بالسّواد إيادا
قالوا ولم يكفّ شابور عن قتلهم حتّى جلست عجوز على طريقه وصاحت به وكانت سيرة الملوك من صاح بهم وقفوا عليه فقالت إن كنت تطلب ثأرا فقد أدركته وإن كنت تقتل سرفا فإنّ لهذا قصاص فكفّ حينئذ عن القتل ولقد سمعت غير واحد من أهل العلم يقول عنت العجوز بقولها أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم وإدراكه من الفرس ثأر العرب قالوا ثمّ دخل شابور الروم متنكّرا متجسّسا أخبارهم ويطلع على عورة بلادهم ووافقته وليمة لقيصر فدخل عليها على هيئة السؤّال ليشاهد أحوالهم وأخلاقهم فبينما هو واقف عليهم إذ أتى بإناء فيه تمثال شابور منقّش فقال رجل من حكمائهم إنّ هذا التمثال يشبه صورة هذا السائل فقبضوا عليه وألحّوا وخوّفوه بالقتل حتى أقرّ فجعلوه في جلد بقرة وكتبوا إلى عظماء فارس انّا قد ظفرنا بملككم فإمّا أن نقتله وإمّا أن تفتدوه فأرسلوا إليهم بأموالهم وخزائنهم وما ملكته أيديهم فأخذوا المال ولم يخلَّوا عنه
البدء والتاريخ — صفحة 161
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص١٦١