[ f 101 v ] وأقعدوه على السرير وخرج افريذون في طلب الضحّاك فظفر به وشدّه وعقله في جبال دماوند وكان ذلك اليوم يوم المهرجان فعظَّمته الفرس واتّخذته عيدا وكان لبيورسب طبّاخ يقال له ازمايل وكان إذا دفع إليه الغلمان للذبح استبقى أحدهما ونفاه إلى الصحاري يقال فمنهم الأكراد قالوا وتيمّنت الفرس بذلك اللواء فصيّرته بالذهب والديباج ولم يزل محفوظا عندهم إلى أن أقام الإسلام واعلم أنّ كثيرا من هذه القصّة شبيه بأمر الأنبياء عم وكثير ترّهات ووساوس فأمّا الحيّتان اللتان نبتا من منكبيه فهما سلعتان خرجتا عليه ويشبه أن يكون أمران يطليهما بدماغ الناس وانّما تملَّكه الأقاليم السبعة وسحره فيها فكأنّه كان دعوى منه وتمويها على الناس بأنّه يجترّ إليه ما شاء ويرسل على الأقاليم السبعة ما شاء يخوّفهم بذلك ويعظَّم أمره وبسطته وقدرته كما كان يقول فرعون * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى 79 : 24 ) * وكان يعلم أنّه كاذب في دعواه وقد أخبرناك في غير موضع أنّ مثل هذه الآيات لا يخلو من وجوه ثلاثة إمّا أن يكون معجزة لنبىّ أو في زمن نبيّ فقد جرّ إلى سليمان عرش بلقيس كما قيل أو يكون وضعا وتمويها وتصرّفا
البدء والتاريخ — صفحة 143
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص١٤٣