وأما إذا جعلنا الشهرة في المرفوعة أحد المرجحات أيضا فسوف تكون المرجحات المستفادة منها أربعة تتفق معها رواية الراوندي في الأخير فقط - وهو مخالفة العامة - فلا محالة يتقيد الترجيح بها بفقدان كل تلك المرجحات المتقدمة حملًا للمطلق على المقيد . ويقع التعارض بين تلك المرجحات المتقدمة مع المرجح الأول في رواية الراوندي - وهو الترجيح بموافقة الكتاب - ويعالج بالنحو المتقدم ، فإن قبلنا الجمع العرفي المشار إليه - كما هو الصحيح - كانت النتيجة أن الشهرة وموافقة الكتاب في عرض واحد وبعدهما تصل النوبة إلى الصفات ثم إلى مخالفة العامة ، وإن لم نقبل ذلك أصبح إطلاق الترجيح بموافقة الكتاب طرفاً للمعارضة بالعموم من وجه مع إطلاق الترجيح بالشهرة والصفات في المرفوعة ، والنتيجة هي التساقط والعرضية عملياً .
إلَّا أن هذا كله مبنى على تمامية المرفوعة سنداً وقد عرفت عدمها ، وبذلك ينتهي الحديث عن أخبار الترجيح وقد تلخص أن المقدار الثابت بها هو الترجيح بموافقة الكتاب ثم بمخالفة العامة بمراتبها .
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 389
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٨٩