تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المستفادة منها اثنين كعدد المرجحات في رواية الراوندي مع اختلافهما في الأول منهما فإنه عبارة عن الصفات الترجيحية في المرفوعة وموافقة الكتاب في رواية الراوندي ، فيقع بينهما التعارض بنحو العموم من وجه . فإن لم يدع الجمع العرفي بينهما بالحمل على عرضية المرجحين بتقريب : أنهما لو جمعا في كلام واحد لفهم العرف عرضيتهما والمنفصلات كالمتصلات في مقام العمل ، فلا أقل من التعارض والتساقط في مادة الاجتماع وثبوت العرضية بينهما بحسب النتيجة أيضا . هذا بلحاظ المرجح الأول في كل منهما وأما بلحاظ المرجح الثاني المتفق عليه بينهما - وهو الترجيح بمخالفة العامة - فإن فقد المرجحان الأولان معاً وصل الدور إليه بلا إشكال ، وإن وجد أحد المرجحين الأولين فلا إشكال أيضا في عدم وصول النوبة إلى الترجيح بمخالفة العامة ، وإنما الإشكال فيما إذا وجد كل من المرجحين في أحد الطرفين . إذ قد يقال حينئذ : بأن مقتضى الجمود على حاق اللفظ في المرفوعة ورواية الراوندي عدم الترجيح بمخالفة العامة إذ الترجيح بها في الأولى مقيدة بعدم كون أحد المتعارضين واجداً للصفات ، وفي الثانية مقيدة بعدم كون أحدهما موافقاً للكتاب . وهذا الإشكال يرد في كل مرجحين اختلف فيهما أخبار العلاج في مقام تقييد مرجح ثالث متفق عليه بينهما ، كما هو الحال في ملاحظة المقبولة والمرفوعة في الجهة السابقة أيضا . إلَّا أن الصحيح ، هو التفصيل بين استفادة العرضية للمرجحين المختلفين على أساس الجمع العرفي واستفادتها على أساس التعارض بالعموم من وجه والتساقط في مورد الاجتماع ، فإنه على الأول لا يبعد أن يكون مقتضى الجمع بينهما عرفاً عرضية المرجحين المختلف فيهما وتأخر مرتبة المرجح الثالث عنهما معاً . بنحو تصل النوبة إليه عند تساوي المتعارضين بلحاظهما . وأما بناء على الثاني فلا يمكن استفادة ذلك لاحتمال أن يكون أحد المرجحين المتزاحمين في طول الآخر ثبوتاً وإن سقط إطلاق دليل الترجيح به إثباتاً .