تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الثالث - ما يكون بياناً في نفسه لولا الإطلاق . فعلى الاحتمال الأول القائل بأن الإطلاق موقوف على عدم بيان ما يصلح للتقييد ، تكون الدلالة الإطلاقية منعقدة في نفسها كالدلالة الوضعيّة في العام لأن عموم العام وإن كان بياناً في نفسه في مادة التعارض بينهما إلَّا أنه ليس بياناً بنحو التقييد والقرينية . وعلى الاحتمال الثاني لا تتم الدلالة الحكمية لما ذكر من أن العام رافع لموضوعها . وكذلك على الاحتمال الثالث فإن العام أيضا يكون بياناً في نفسه صالحاً لرفع موضوع الإطلاق . بل بناء على هذا الاحتمال لو كانا مطلقين أيضا لا موضوع للدلالة الإطلاقية لأن البيان اللولائي صادق على كل منهما ، وهذا بخلافه على المبنى الأول والثاني ، فإن المطلقين المتصلين يكونان متزاحمين في اقتضاء الظهور لتمامية مقدمات الحكمة في كل منهما .

وأما المقام الثاني : وهو ما إذا كانا في خطابين منفصلين

، فقد ذهب الشيخ الأنصاري - قده - إلى تقديم العام تطبيقاً لنفس التقريب المتقدم في المتصلين من أن الدلالة الإطلاقية تعليقية متفرعة على جريان مقدمات الحكمة وتماميتها . ومن جملة هذه المقدمات عدم بيان الخلاف والعام صالح لأن يكون بياناً على خلاف المطلق ، وأما دلالة العموم فإنها بالوضع والأداة فتكون دلالة فعلية منجزة والدلالة المنجزة ترفع موضوع الدلالة التعليقية ، ويستحيل العكس . وخالف في ذلك المحقق الخراسانيّ - قده - مدّعياً أن عدم البيان الَّذي هو جزء المقتضي في مقدمات الحكمة إنما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد ( 1 ) .

هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ج 2 ، ص 404 ( ط - مشكيني ) . .