الحجية أو يحكم باستقرار التعارض بينهما في مادة الاجتماع ؟ وتوضيحاً لذلك نبحث في مقامين :
المقام الأول - في المتصلين .
المقام الثاني - في المنفصلين .
أما المقام الأول : وهو ما إذا ورد العام الوضعي متصلًا بالمطلق الحكمي
كما إذا قال : ( أكرم كل الشعراء ولا تكرم الفاسق ) . فتارة : يُبنى على أنّ دلالة العام موقوفة على جريان مقدمات الحكمة في متعلق أداة العموم ، كما بنى عليه المحقق النائيني - قده - وأخرى : يُبنى على المسلك المشهور المنصور من أن أدوات العموم بنفسها تثبت إطلاق مدخولهما من دون حاجة إلى إجراء مقدمات الحكمة فيه .
فعلى المسلك الأول ، سوف لن نتعقل وجهاً فنياً لتقديم العموم على الإطلاق بعد ان كانت دلالتهما معاً بمقدمات الحكمة ، فيكون حالهما حال المطلقين المتعارضين ، فلا يصح - على هذا المسلك - تقديم العام على المطلق في فرض انفصالهما أيضا ، كما هو واضح .
وأما على المسلك الثاني ، فقد قيل بتقديم العموم الوضعي على الإطلاق الحكمي بتقريب معروف حاصله : ان دلالة الإطلاق إنما تكون بمقدمات الحكمة فتكون مشروطة بعدم البيان . وأمّا دلالة العام فهي فعلية لكونها بالوضع فتكون صالحة للبيانية وبالتالي رافعة لموضوع مقدمات الحكمة .
والتحقيق : أنه ينبغي أن يلاحظ ما المراد بالبيان في عدم البيان الَّذي هو من مقدمات الحكمة ، فإنه يحتمل فيه أحد معانٍ ثلاثة :
الأول - بيان القرينة على التقييد .
الثاني - ما يكون بياناً بالفعل سواء كان قرينة أم لا .