الشرط الأول - أن لا تكون الحجيتان المشروطتان باقيتين على التعارض كالحجيتين المطلقتين ، وهذا واضح .
الشرط الثاني - أن تكون تلك الحجية المشروطة معقولة ، في نفسها ، بأن لا يستلزم من تقييد الحجيتين المحال .
الشرط الثالث - أن لا تكون الحجية المشروطة في أحد الطرفين منافية للحجية المطلقة في الطرف الآخر ، وإلَّا لوقع التعارض بين دلالة دليل الحجية على الحجية ولو بالمقدار المشروط في كل طرف ، مع إطلاق دليل الحجية في الطرف الآخر .
الشرط الرابع - أن لا تكون الحجية المشروطة حجية مباينة مع ما يستفاد من دليل الحجية العام ، بل تكون حصة من حصصها التي بقيت من باب أن الضرورات تقدر بقدرها دائماً .
هذه هي الشروط التي لو توفرت في الحجية المشروطة أمكن إثباتها بدليل الحجية العام . وكل الأنحاء الستة التي ذكرناها آنفاً للتخيير والحجية المشروطة تفقد شرطاً أو أكثر من هذه الشروط . فالنحو الأول وهو الحجية المشروطة بعدم حجية الآخر فاقد للشرط الثاني من الشروط ، لأن لازمه مانعية حجية كل منهما عن حجية الآخر ، والتمانع من الطرفين دور محال . نعم هي واجدة للشرائط الثلاثة الأخرى ، إذ لا تعارض بين الحجيتين المشروطتين ، لأن فعلية كل منهما ترفع فعلية الآخر فلا يقع التنافي بينهما فالشرط الأول والثالث محرزان ، كما أن الشرط الرابع محرز من جهة أن الحجية المشروطة كذلك حصة من الحجية المطلقة وليست مباينة معها .
والنحو الثاني ، وهو الحجية بشرط كذب الآخر ، فاقد للشرط الثاني ، لأن كذب الآخر في النقيضين مساوق مع صدق الأول فجعل الحجية على هذا التقدير لغو ، إذ لو فرض إحراز كذب الآخر كان يعلم بصدق الأول فلا
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 247
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٤٧