والجواب : ما تقدم من أنه يحتمل انَّ هذه الجملة جاءت مرتين ، مرة مخاطبا بها سمرة باعتباره مضارا لمؤمن ، وأخرى بعد امر الأنصاري بقلع الشجرة بدون الزيادة المذكورة لأنها تناسب مخاطبة سمرة في المقام الأول وثبوتها وإن كان يناسب الحرمة التكليفية ولكنه لا يضر باستفادة نفي الحكم الضرري ، فانَّ القاعدة فيها مقطعان أحدهما لا ضرر والآخر لا ضرار ، والثاني منهما يناسب الحرمة التكليفية ، والأول نفي للأحكام الضررية ، والمناسب في مخاطبة سمرة المقطع الثاني للقاعدة بينما المناسب مع التفريع على قلع الشجرة المقطع الأول ، ولهذا يكون تكرار الجملة بهذا النحو مناسبا ومعقولا من دون لزوم تهافت .
ثم إنه لو فرض وقوع التهافت بين نقل الزيادة والنقيصة وصلت النوبة إلى ملاحظة أصالة عدم الزيادة وعدم النقيصة في المقام ، والبحث عن ذلك تارة يكون كبرويا وأخرى يكون صغرويا .
امّا البحث الكبروي فقد يذكر لتقدم أصالة عدم الزيادة على عدم النقيصة عدة وجوه :
الأول - انَّ ناقل الزيادة يصرح بوجودها فيكون ظهور نقله في ثبوتها أقوى من سكوت ناقل النقيصة عنها لأنه لا ينقل عدمها وانما سكت عنها فيحمل الظاهر على الصريح .
وفيه : انَّ الجمع العرفي بحمل الظاهر على الصريح انما يكون في كلامين لشخص واحد يراد كشف مرامه منه لا في شهادتين لشخصين كما في المقام ، ولهذا لا يجمع بين بينتين متعارضتين بحمل الظاهر منهما على الأظهر ، وما نحن فيه من هذه القبيل لأنَّ نقل الراوي للنقيصة والزيادة انما هو شهادة من الراوي وهي غير شهادة الراوي الآخر .
الثاني - انَّ الزيادة لا تنشأ إلَّا من ناحية الكذب أو الغفلة المنفيين بحجية خبر الثقة وأصالة عدم الغفلة ، واما النقص فقد ينشأ من جهات أخرى كعدم كون الراوي في مقام بيان الزيادة أو كون طبيعته في النقل على الاختصار .
وفيه : انَّ ترك نقل الزيادة المؤثرة في المعنى أيضا لا يكون إلَّا نحو كذب وخيانة بالنقل أو غفلة فيكون منفيا بحجية خبر الثقة وأصالة عدم الغفلة ، ولولا ذلك لسقطت
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 441
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٤١