يرسله الصدوق عن النبي صلى الله عليه وآله كان متواترا واضح الصدور ، ولعل هناك غيره من الأحاديث النبوية كانت أيضا بهذه المثابة ولكنها لم تنقل إلينا ، وأيّا ما كان فلا استبعاد في كون هذا الخبر في زمان الصدوق ( قده ) متواترا .
ويترتب على هذا الطريق ثبوت هذا النص بالتواتر فيدور الأمر مداره ويتعامل معه كخبر قطعي السند لأننا نقطع بصدق الصدوق .
والتحقيق عدم صحة هذه الطريق لعدة جهات :
منها - انَّ هذه الصيغة التي أرسلها الصدوق فيها قيد ( في الإسلام ) وهذا لا عين ولا أثر له في أخبارنا بل ولا اخبار العامة ، والصدوق كان ينظر إلى إثبات هذا القيد حيث أرسل الحديث بصدد إثبات انَّ المسلم يرث الكافر لأنَّ الإسلام لا يوجب إضرارا .
ومنها - انَّ الصدوق يرسل أمورا أخرى أيضا يقطع بعدم تواترها بلسان قال الصادق عليه السلام أو قال رسول الله صلى الله عليه وآله .
ومنها - انه في المقام عطف على ذلك حديثين آخرين عن النبي صلى الله عليه وآله يقطع بعدم تواترهما وهما قوله صلى الله عليه وآله ( انَّ الإسلام يزيد ولا ينقص ) و ( انه يعلو ولا يعلى عليه ) .
ومنها - انَّ الصدوق أرسلها بصدد الاستدلال الفقهي ، وهذا يضعف احتمال التواتر ويوجب قوة احتمال انَّ ذكره للنبوي كان لمجرد الاحتجاج فلا ظهور في كلامه للنقل عن الحس .
الطريق الرابع - إثبات التواتر بنقل فخر المحققين ( قده ) في الإيضاح ، وهو لم ينقل صيغة معينة بل أشار إلى القاعدة وادعى تواتر نقلها ، وحيث اننا نحتمل تواترها وقتئذ فنثبت ذلك اعتمادا على اخباره إذ من المحتمل انَّ هذا الخبر كان منقولا في الأصول والكتب الأصلية واندرست ضمن ما يحتمل اندراسه من الكتب والروايات .
وفيه : انَّ تصريح فخر المحققين لا يثبت شيئا أكثر من الشهرة الروائيّة إلى درجة قد تعد تواترا عند بعض الأنظار كفخر المحققين ، وهذا امر لا إشكال فيه كما قلنا خصوصا وانَّ فخر المحققين ذكر ذلك في مقام الاستدلال والبحث الفقهي لا في مقام النقل والرواية .
الطريق الخامس - التمسك ببعض المسالك المبنية على المواسعة في حجية الاخبار
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 438
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٣٨