الأولى - انها منتزعة من الخارج ابتداءً فهي من التعقل الأول .
الثانية - انها ملحوظة بلا إضافة قيد وحدّ إليها حتى قيد عدم القيد وعدم الحدّ وهذا هو معنى انَّ النّظر في الماهية المهملة مقصور على ذاتها وذاتياتها .
وحينئذٍ يقع الكلام في انَّ هذه الماهية هل هي اللا بشرط القسمي أو المقسمي أو شيء ثالث ؟ .
وكأنَّهم اتفقوا على أنها ليست اللا بشرط القسمي واختلفوا بعد ذلك في أنها اللا بشرط المقسمي - كما ذهب إليه صاحب الكفاية ( قده ) - أو غير ذلك كما ذهب إليه المحقق الأصفهاني ( قده ) وتابعه السيد الأستاذ .
أقول - امّا انها غير اللا بشرط المقسمي فهذا صحيح لما تقدم من انَّ الماهية المهملة من التعقل الأول بينما اللا بشرط المقسمي من التعقل الثاني فكيف يكون أحدهما عين الاخر .
وامّا انَّ الماهية المهملة غير اللا بشرط القسمي فالذي يتحصل من مجموع كلماتهم في تقرير ذلك أحد تقريبين :
1 - انَّ الماهية اللا بشرط القسمي فيها حدّ وقيد وهو حدّ الإطلاق وعدم التقييد وبهذا صار في قبال المقيد بينما الماهية المهملة عارية عن القيود حتى قيد التعرية عن القيد ولهذا كان جامعاً بين المطلق والمقيد .
وهذا التقريب غير تام بناءً على ما سلكناه في معنى الماهية اللا بشرط القسمي من انَّ حدّ الإطلاق وعدم القيد فيها حدّ للحاظ وليس من شؤون ذات الماهية الملحوظة بهذا اللحاظ ولا يكون داخلًا في مرحلة المنظور والمرئي به ، فلا مانع من القول بأنَّ الماهية المهملة هي نفس المفهوم المنظور والمرئي باللا بشرط القسمي فانَّ المرئي بهذه النظارة يكون عارياً عن كل قيد ويكون مقصوراً على ذات الماهية . نعم بناءً على مسلك السيد الأستاذ القائل بأنَّ اللا بشرط القسمي عبارة عن لحاظ الماهية ولحاظ عدم القيد فيها لا إشكال في التغاير بينه وبين الماهية المهملة ، لأنَّ عدم دخل القيد أصبح قيداً في المرئي بنظارة اللا بشرط القسمي وهو أمر زائد على الماهية .
2 - انَّ الماهية المهملة هي التي قصر النّظر فيها على ذاتها وذاتياتها كما بينا في
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 407
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٠٧