الفحص لانحلال العلم الإجمالي حينئذٍ مع أن المطلوب إثباته وجوب الفحص مطلقاً ( 1 ) . وقد استشكل في هذا الكلام المحقق العراقي ( قده ) في المقام وفي بحث البراءة حيث كان يستدل الأخباري على الاحتياط بالعلم الإجمالي بالتكاليف ويجيب عنه الأصولي بانحلاله بعد الظفر بما في موارد الأدلة والروايات ففي المقامين للمحقق المذكور ( قده ) مناقشة حاصلها : انَّ العلم الإجمالي انما ينحل بالعلم التفصيليّ - أو الإجمالي الصغير - حقيقة فيما إذا كان العلم التفصيليّ ناظراً إلى العلم الإجمالي ومتعلقاً بنفس ما تعلَّق به بحيث يعلم تفصيلًا انَّ نفس ما علم إجمالًا أولا ثابت في هذا الطرف وامَّا إذا لم يكن كذلك فليس الانحلال حقيقياً حتى إذا كان متعلق العلمين عنواناً واحداً قابلًا للتطابق ، كما إذا علم إجمالًا بنجاسة من دم في أحد الإناءين وعلم تفصيلًا بنجاسة من دم في الإناء الغربي مثلًا مع احتمال تطابق المعلومين ، فضلًا عما إذا كان المعلوم بالعلم الإجمالي مقيداً بقيد زائد ، فإنه حكم في كل ذلك بأنَّ الانحلال حكمي لا حقيقي وقد اشترط في الانحلال الحكمي أَنْ يكون العلم التفصيليّ أو غيره مما يستوجب الانحلال الحكمي حاصلًا معاصراً مع حصول العلم الإجمالي الكبير وامّا إذا حصل العلم الإجمالي الكبير أولًا ونجز تمام أطرافه وبعد ذلك حصل ما يوجب الانحلال الحكمي في بعض الأطراف فذلك لا يجدي في حل العلم الإجمالي الأول وإحياء الأصول في الأطراف الأخرى فانَّ الأصل بعد أَنْ مات لا يعود حيّاً ( 2 ) . ونحن لا نوافق معه ( قده ) في كلا هذين المطلبين في المقام فإنه : أولًا - لا نسلم عدم انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ فيما إذا كان متعلقهما عنواناً واحداً يحتمل تطابقهما بل الصحيح انَّ هذه الصورة من صور الانحلال الحقيقي للعلم الإجمالي على تفصيل وتحقيق موكول إلى محله . ومقامنا أيضاً من هذا القبيل لأنَّ ما يعلم إجمالًا من المخصصات لا يمتاز بقيد زائد على صرف وجود المخصص والَّذي علم تفصيلًا بمقدار منه .
بحوث في علم الأصول ، تقريرات السيد محمد باقر الصدر — صفحة 360
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٦٠
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 352 - 353 . .
( 2 ) - مقالات الأصول ، ج 1 ، ص 154 - 155 . .