العلم التفصيليّ الموجب للانحلال الحكمي الَّذي لا إشكال فيه حتى عند المحقق المذكور في ثبوت الانحلال حكماً وجواز الرجوع إلى العمومات .
والحاصل ليس ما نحن فيه من قبيل تعارض أصلين بل من قبيل ما لو قال المولى :
( أكرم كلَّ عالم ) وعلمنا إجمالًا بأنَّ أحد الرجلين مثلًا جاهل فلم نتمكن من التمسك بكلام المولى للعلم بانتفاء موضوعه في أحدهما ثم علمنا تفصيلًا انَّ هذا جاهل والاخر عالم .
ثم انَّ هنا جواباً اخر للتفرقة بين المقامين حاصله : انَّ التساقط في المقام ليس بملاك تنجيز العلم الإجمالي بل بملاك وقوع التعارض بين العمومات بالملازمة حيث انَّ مثبتات الأصول اللفظية حجة وليست كمثبتات الأصول العلمية ، ومن الواضح انَّ ملاك التعارض انَّما يوجب التساقط ما دام هناك تعارض بين الدليلين فمتى ارتفع التعارض بسقوط أحد المتعارضين عن الحجية فعلًا عاد الاخر إلى حجيته كما هو واضح . وفي المقام بعد حصول العلم بمخصصات تفصيلية بقدر المعلوم بالإجمال يرتفع ملاك التعارض بين العمومات لارتفاع مقتضى الحجية في العمومات التي علم تفصيلًا بمخصص لها .
إِلَّا انَّ هذا الوجه لا يعالج الإشكال في العمومات الترخيصية التي أيضاً يعلم إجمالًا بوجود مخصصات إلزامية لها فانَّ ملاك التساقط فيها غير منحصر فيما ذكر بل تتساقط العمومات بملاك تنجيز العلم الإجمالي أيضاً .
الثالث
- أَنْ يقال بقصور المقتضي للحجية عن شمول العمومات قبل الفحص لمعرضيتها للتخصيص بحكم ما عرف من ديدن الشارع وطريقته في إلقاء أحكامه الشرعية وبيانها للناس ، كما أشار إليه المحقق الخراسانيّ ( قده ) .
وهذا الوجه يمكن تقريبه بأحد نحوين :
1 - انَّ المدرك لحجية الظهورات السيرة العقلائية المنعقدة على حجية الظهور بين الموالي والعبيد بحيث يشكل ظهور كلام المولى عنصراً صالحاً للإدانة والاحتجاج بينهما وكذلك السيرة المتشرعية على العمل بالظهورات تبعاً لطريقة العقلاء وإمضاء الشارع لذلك وحينئذٍ يقال : انَّ السيرة العقلائية مخصوصة بما إذا لم يكن العام في