يستحيل منه عدم المطابقة الاختياري فلا محالة كان المخصص منافيا مع ظهور العام الخبري في الجدية ، فانَّ مقتضى ظهوره الحالي في كون حكايته اختيارية وصادرة عنه بحرية صدور الكذب من المعصوم وهو مستحيل فلا محالة يقع التنافي بين المخصص والعام الخبري ولو بلحاظ ظهوره الثالث .
« حجية العام مع المخصّص المجمل »
الجهة الثانية - في أنه إذا فرض إجمال المخصص فهل يكون العام حجة في عام يعلم شموله للمخصص أم لا ؟ وهذه المسألة بحسب الواقع امتداد للمسألة السابقة حيث إنه بعد أَنْ ثبت هناك حجية العام بعد التخصيص في تمام الباقي يبحث عن حدود ما يكون العام حجة فيه :
فهل هو ما لم يعلم دخوله في المخصص أم خصوص ما علم عدم دخوله فيه ؟ والبحث عن هذه الجهة يقع في مقامين ، لأنَّ ، إجمال المخصص امّا مفهومي أو مصداقي وفي كل من المقامين توجد فروع أربعة ، إذ المخصص المجمل امّا متصل بالعامّ أو منفصل عنه ، وعلى كل من التقديرين امّا أَنْ يكون الدوران بين الأقل والأكثر أو بين متباينين .
وقبل الشروع في الحديث عن هذه المسائل لا بدَّ من التعرض إلى نكتة مرتبطة ببحوث تعارض الأدلة ولها دخل كبير في المقام ، وهي الكلمة المشهورة القائلة بأنَّ المخصص المنفصل يرفع حجية العام والمخصص المتصل يهدم ظهور العام فنقول :
امّا دعوى كون المخصص المنفصل رافعا لحجية العام دون ظهوره فلأنَّ العام بعد أَنْ انعقدت دلالته على العموم وتمت فيستحيل أَنْ ينقلب عما وقعت عليه ، لأنها كانت دلالة تنجيزية غير معلقة على عدم التخصيص المنفصل ببرهان نفي احتمال التخصيص بنفس هذا الظهور وإلَّا لابتلى الظهور بالإجمال كلَّما احتملنا وجود مخصص منفصل واقعا ، فلا محالة عند ثبوت المخصص أيضا تكون أصل الدلالة والظهور باقيا في العام على حاله وانما ترتفع حجيته امّا بملاك الأظهرية والأقوائية كما سلكه صاحب الكفاية ( قده ) أو بملاك القرينية كما أفاده المحقق النائيني ( قده ) وقد حققنا