تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيت الأحزان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وما أجلبتم . والذي فلق الحبة وبرء النسمة لقد علمتم أني صاحبكم ، والذي به أمرتم وأني عالمكم ، والذي بعلمه نجاتكم ووصي نبيكم صلى الله عليه وآله وخيرة ربكم ولسان نوركم ، والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم وما نزل بالأمم قبلكم ، وسيسئلكم الله عز وجل عن أئمتكم معهم تحشرون وإلى الله عز وجل غدا تصيرون . أما والله لو كان لي عدة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعدادكم [ أعداؤكم خ م ] لضربتكم بالسيف حتى تؤولوا إلى الحق ، وتنيبوا للصدق ، فكان أرتق للفتق وآخذ الرفق ، اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين . قال : ثم خرج عليه السلام من المسجد فمر بصيرة ( 3 ) فيها نحو من ثلثين شاة ، فقال : والله لو أن لي رجالا ينصحون لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله بعدد هذه الشياة لأزلت ابن أكلة الذبان ( 4 ) عن ملكه . قال : فلما أمسى بايعه ثلاثمأة وستون رجلا على الموت ، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام اغدوا بنا إلى أحجار الزيت ( 5 ) محلقين ، وحلق أمير المؤمنين عليه السلام فما وافى من القوم محلقا إلا أبو ذر ، والمقداد ، وحذيفة اليمان ، وعمار بن ياسر وجاء سلمان في آخر القوم . فرفع عليه السلام يديه إلى السماء فقال : اللهم إن القوم استضعفوني كما استضعف بنو إسرائيل هارون ، اللهم فإنك تعلم ما نخفي وما نعلن ، وما يخفى عليك شئ في الأرض ولا في السماء توفني مسلما وألحقني بالصالحين ، أما والبيت والمفضي ( 6 )
هامش
( 3 ) الصيرة : حظيرة تتخذ من الحجارة وأغصان الشجر للغنم والبقر . ( 4 ) الذبان بالكسر والتشديد : جمع ذباب وكنى بابن آكلتها عن سلطان الوقت فإنهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كل خبيث نالوه . ( 5 ) أحجار الزيت : موضع داخل المدينة . ( 6 ) والمفضي إلى البيت : أي ماسه بيده .
بيت الأحزان — صفحة 98 | الشيخ عباس القمي