تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيت الأحزان — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فصل ( في ذكر خطبة خطبها للناس ) روى الشيخ الكليني في الروضة بإسناده عن أبي الهيثم التيهان ، أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب الناس بالمدينة فقال : الحمد لله الذي لا إله إلا هو ، كان حيا بلا كيف ولم يكن له كان فذكر كلامه عليه السلام في التحميد لله ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أن قال مخاطبا للناس : أما والذي فلق الحبة وبرء النسمة لو اقتبستم العلم من معدنه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وادخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم من الطريق واضحه ، وسلكتم من الحق نهجه لنهجت ( 1 ) بكم السبل وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام ، فأكلتم رغدا ، وما عال فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن سلكتم سبيل الظلام ، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها ( 2 ) ، وسدت عليكم أبواب العلم ، فقلتم بأهوائكم واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين الله بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم فأصبحتم تحكمون بأهوائكم ، إذا ذكر الأمر سئلتم أهل الذكر ، فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه ، فيكف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ، رويدا عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم وتجدون وخيم ما اجترمتم
هامش
( 1 ) نهج : أي وضح . ( 2 ) الرحب بالضم : السعة .