أطعموا أنفسهم في قتله ومشورتهم في دار ندوتهم قال الله عز وجل : * ( ومكروا ومكر
الله ، والله خير الماكرين ) * ( 6 ) وقال : * ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله
إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون ) * ( 7 ) .
يا بن عباس ، ندبهم رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته بوحي من الله
يأمرهم بموالاتي ، فحمل القوم ما حملهم مما حقد على أبينا آدم من حسد اللعين له ،
فخرج من روح الله ورضوانه وألزم اللعنة لحسده لولي الله ، وما ذاك بضاري إنشاء الله
شيئا ، يا ابن عباس أراد كل امرء أن يكون رأسا مطاعا يميل إليه الدنيا وإلى أقاربه
فحمله هواه ، ولذة دنياه ، واتباع الناس إليه أن يغضب ما جعل لي ولولا اتقائي على
الثقل الأصغر أن ينبذ فينقطع شجرة العلم وزهرة الدنيا وحبل الله المتين ، وحصنه
الأمين ، وولد رسول رب العالمين لكان طلب الموت والخروج إلى الله عز وجل عندي
من شربة من ظمآن ونوم وسنان ، ولكني صبرت وفي الصدر بلابل ، وفي النفس وساوس
" فصبر جميلا والله المستعان على ما تصفون " .
ولقديما ظلم الأنبياء وقتل الأولياء إلى أن قال : " وسيعلم الكافر لمن عقبى
الدار " وأذن المؤذن فقال : الصلاة يا بن عباس لا تفت ، أأستغفر الله لي ولك وحسبنا
الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، قال ابن عباس : فغمني
انقطاع الليل وتلهفت على ذهابه ( 8 ) .
هامش
( 6 ) آل عمران . آية 47 .
( 7 ) الصف آية 9 .
( 8 ) بحار الأنوار كتاب الفتن والمحن ط القديم ص 162 ( مكالمة ابن عباس مع أمير المؤمنين عليه السلام ) .