ضرعيها : فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ويخشن مسها ، ويكثر العثار فيها ،
والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ،
فمني الناس لعمر الله بخبط وشماس ، وتلون واعتراض ، فصبرت على طول المدة ،
وشدة المحنة .
حتى إذا مضى لسبيله ، جعلها في جماعة زعم أني أحدهم ، فيا لله وللشورى متى
اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسففت
إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، وما الآخر لصهره ، مع هن
وهن .
إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه
يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه
عمله ، وكبت به بطنته .
فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ، ينثالون علي من كل جانب حتى لقد
وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالأمر نكثت
طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا كلام الله سبحانه حيث يقول :
* ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، والعاقبة
للمتقين ) * بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم
زبرجها .
أما والذي فلق الحبة ، وبرء النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود
الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت
حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من
عفطة عنز .
قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته
فناوله كتابا ، فأقبل بنظر فيه ، فلما فرغ من قرائته ، قال له ابن عباس " رحمه الله " : يا
بيت الأحزان — صفحة 90
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٩٠