وضمه إليه ، فحثثت راحلتي حتى قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج
الحجيج إذا أهلوا بالإحرام .
فقلت : مه ؟ فقيل : قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فجئت إلى المسجد
فوجدته خاليا وأتيت بيت رسول الله فأصبت بابه مرتجا وقيل : هو مسجى وقد خلا به
أهله فقلت : أين الناس ؟ ! ! فقيل هم في سقيفة بني ساعدة صاروا إلى الأنصار ، فجئت
إلى السقيفة ، فأصبت أبا بكر وعمر والمغيرة بن شعبة وأبا عبيدة الجراح وجماعة من
قريش ورأيت الأنصار فيهم سعد بن دلهم ( 6 ) ومعه شعراؤهم وإمامهم حسان بن ثابت ،
فأويت إلى قريش وتكلمت الأنصار ، فأطالوا ، ولم يأتوا بالصواب ، ثم بايع الناس أبا
بكر في كلام طويل .
قال : ثم انصرف أبو ذويب إلى باديته ومات في أيام عثمان بن عفان .
وبهذا الإسناد إن النابغة الجعدي خرج من منزله وسئل عن حال الناس ، فلقيه
عمران بن حصين وقيس بن صرمة وقد عادا من السقيفة ، فقال : ما وراكما فقال عمران
ابن حصين :
إن كنت أدري فعلي بدنة * من كثرة التخليط أني من أنا
قال قيس بن صرمة :
أصبحت الأمة في أمر عجب * والملك فيهم قد غدا لمن غلب
قد قلت قولا صادقا غير كذب * إن غدا يهلك أعلام العرب
فقال النابغة : فما فعل أبو حسن علي عليه السلام ؟ فقيل : مشغول بتجهيز
النبي صلى الله عليه وآله فقال :
هامش
( 6 ) سعد بن عبادة خ ل .