فصل
[ " في طرف مما جرى في السقيفة " ] .
قال شيخنا المفيد في الإرشاد : واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن أبي طالب
عليه السلام برسول الله صلى الله عليه وآله وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول
الله صلى الله عليه وآله ، فتبادروا إلى ولاية الأمر واتفق لأبي بكر ما اتفق لاختلاف
الأنصار فيما بينهم ، وكراهية الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر حتى يفرغ ( فرغ
خ م ) بنو هاشم فيستقر الأمر مقره ، فيبايعوا أبا بكر لحضوره المكان ، وكانت أسباب
معروفة تيسر للقوم منها ما راموه ، وليس هذا الكتاب موضع ذكرها ، فنشرح القول
فيها على التفصيل .
وقد جاءت الرواية : أنه لما تم لأبي بكر ما تم وبايعه من بايع : جاء رجل إلى
أمير المؤمنين عليه السلام وهو يسوي قبر رسول الله ( ص ) بمسحاة في يده ، فقال له :
إن القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة للأنصار لاختلافهم وبدر الطلقاء بالعقد
للرجل خوفا من إدراككم الأمر ، فوضع عليه السلام طرف المسحاة على الأرض ويده
عليها ، ثم قال :
* ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ألم أحسب الناس أن يتركوا ، إلى قوله تعالى ما
يحكمون ) * ( 1 ) ، وقد كان جاء أبو سفيان إلى باب رسول الله ( ص ) وعلي عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية 2 .