فصل
[ في كثرة عبادتها ]
قال الحسن البصري : ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة عليها السلام
كانت تقوم حتى تورم قدماها ( 1 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله لها : أي شئ خير للمرأة ؟ قالت : " أن لا ترى
رجلا ولا يراها رجل " فضمها إليه وقال ذرية بعضها من بعض ( 2 ) .
وقال الحسن بن علي عليه السلام : رأيت أمي فاطمة عليها السلام قامت في
محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح ، وسمعتها تدعو
للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم وتكثر الدعاء لهم ، ولا تدعو لنفسها بشئ ، فقلت لها : يا
أماه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟ فقالت : يا بني ، الجار ثم الدار ( 3 ) .
وروى الصدوق عن فاطمة صلوات الله عليها ، قالت : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم يقول : إن في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسئل الله عز
وجل فيها خيرا إلا أعطاه إياه ، قالت : فقلت يا رسول الله أية ساعة هي ؟ قال : إذا
تدلى نصف عين الشمس للغروب ، قال : فكانت فاطمة عليها السلام تقول لغلامها :
اصعد على الضراب ، فإذا رأيت نصف عين الشمس تدلى للغروب فاعلمني حتى
أدعو ( 4 ) .
وروي أنها سلام الله عليها ، كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء
كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المناقب ج 3 ص 341 .
( 2 ) المناقب ج 3 ص 341 .
( 3 ) علل الشرايع ج 1 ص 182 البحار ج 43 ص 82 .
( 4 ) وسائل الشيعة ج 3 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ص 69 الضراب الجبل الصغير ولعل المراد هنا المكان
المرتفع منه .
( 5 ) علل الشرايع ص 180 .