فقضى صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام بخدمة ما دون الباب ، وقضي
على علي عليه السلام بما خلفه ، قال : فقالت فاطمة صلوات الله عليها : فلا يعلم
ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وآله تحمل رقاب
الرجال ( 14 ) .
عن الخرائج روى أن سلمان رضي الله عنه ، قال : كانت فاطمة عليها
السلام جالسة قدامها رحى ، تطحن بها الشعير وعلى عمود الرحى دم سائل ،
والحسين عليه السلام في ناحية الدار ، يتضور من الجوع ، فقلت : يا بنت رسول
الله دبرت كفاك وهذه فضة ، فقالت عليها السلام : أوصاني رسول الله صلى الله
عليه وآله أن تكون الخدمة لها يوما فكان أمس يوم خدمتها ، قال سلمان : قلت
إني مولى عتاقه إما أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين عليه السلام لك ؟
فقالت : أنا بتسكينه أرفق ، وأنت تطحن الشعير ، فطحنت شيئا من الشعير ، فإذا
أنا بالإقامة ، فمضيت وصليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما فرغت ، قلت
لعلي عليه السلام ما رأيت ، فبكى وخرج ، ثم عاد ، فتبسم ، فسأله عن ذلك رسول
الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : دخلت على فاطمة ، وهي مستلقية لقفاها والحسين
نائم على صدرها وقدامها رحى تدور من غير يد فتبسم رسول الله صلى الله عليه
وآله وقال " يا علي ، أما علمت إن لله ملائكة سيارة في الأرض يخدمون محمدا وآل
محمد إلى أن تقوم الساعة " ( 15 ) .
وروي أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام ، فوجده
هو وفاطمة عليها السلام يطحنان في الجاروس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أيكما
أعيى ؟ فقال علي عليه السلام فاطمة يا رسول الله ، فقال لها : قومي يا بنية ، فقامت
هامش
( 14 ) قرب الإسناد ص 25 .
( 15 ) البحار ج 43 ص 28 الخرائج ج 2 ص 530 .