لا يشك أحد من المسلمين أن كلام الله الذي أنزله على نبيه الأعظم برهانا على
نبوته ودليلا لامته . ولا يشك أحد منهم أن التكلم إحدى صفات الله الثبوتية
المعبر عنها بالصفات الجمالية . وقد وصف الله سبحانه نفسه بهذه الصفة في كتابه
فقال تعالى :
" وكلم الله موسى تكليما 4 : 103 " .
أثر الفلسفة اليونانية في حياة المسلمين :
وقد كان المسلمون بأسرهم على ذلك ، ولم يكن لهم أي اختلاف فيه ، حتى
دخلت الفلسفة اليونانية أوساط المسلمين ، وحتى شعبتهم بدخولها فرقا تكفر
كل طائفة أختها ، وحتى استحال النزاع والجدال إلى المشاجرة والقتال ، فكم
هتكت في الاسلام من أعراض محترمة ، وكم اختلست من نفوس بريئة ، مع أن
القاتل والمقتول يعترفان بالتوحيد ، ويقران بالرسالة والمعاد .
أليس من الغريب أن يتعرض المسلم إلى هتك عرض أخيه المسلم وإلى قتله ؟
وكلاهما يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ،
جاء بالحق من عنده ، وأن الله يبعث من في القبور . أولم تكن سيرة نبي الاسلام
وسيرة من ولي الأمر من بعده أن يرتبوا آثار الاسلام على من يشهد بذلك ؟
فهل روى أحد أن الرسول أو غيره ممن قام مقامه سأل أحدا عن حدوث القرآن
البيان في تفسير القرآن — صفحة 405
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤٠٥