أقسام القضاء الإلهي :
الأول : قضاء الله الذي لم يطلع عليه أحدا من خلقه ، والعلم المخزون الذي
استأثر به لنفسه ، ولا ريب في أن البداء لا يقع في هذا القسم ، بل ورد في روايات
كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام أن البداء إنما ينشأ من هذا العلم .
روى الشيخ الصدوق في " العيون " بإسناده عن الحسن بن محمد النوفلي أن
الرضا عليه السلام قال لسليمان المروزي :
" رويت عن أبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن لله عز وجل علمين
علما مخزونا مكنونا لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء ، وعلما علمه ملائكته
ورسله ، فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه . . . " ( 1 ) . وروى الشيخ محمد بن الحسن الصفار في " بصائر الدرجات " بإسناده عن أبي
بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" إن لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء
وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه ، ونحن نعلمه " ( 2 ) .
الثاني : قضاء الله الذي أخبر نبيه وملائكته بأنه سيقع حتما ، ولا ريب في
أن هذا القسم أيضا لا يقع فيه البداء ، وإن افترق عن القسم الأول ، بأن البداء
لا ينشأ منه .
قال الرضا عليه السلام لسليمان المروزي - في الرواية المتقدمة - عن الصدوق :
" إن عليا عليه السلام كان يقول : العلم علمان ، فعلم علمه الله ملائكته ورسله ،
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا باب 13 في ذكر مجلس الرضا مع سليمان المروزي ، والبحار : باب البداء
والنسخ ج 2 ص 132 ط كمباني .
( 2 ) نقلا عن البحار باب البداء والنسخ ج 2 ص 136 ط كمباني ، ورواه الشيخ الكليني
عن أبي بصير أيضا ، الوافي باب البداء ج 1 ص 113 .