تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
23 - " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون 8 : 65 . ألان خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين : 66 " . فقد ذكروا أن حكم الآية الأولى قد نسخ بالآية الثانية ، وإن الواجب في أول الأمر على المسلمين أن يقاتلوا الكفار ، ولو كانوا عشرة أضعافهم ثم خفف الله عن المسلمين فجعل وجوب القتال مشروطا بأن لا يزيد الكفار على ضعف عدد المسلمين . والحق : أنه لا نسخ في حكم الآية ، فإن القول بالنسخ يتوقف على إثبات الفصل بين الآيتين نزولا ، وإثبات أن الآية الثانية نزلت بعد مجئ زمان العمل بالآية الأولى ، وذلك لئلا يلزم النسخ قبل حضور وقت الحاجة ومعنى ذلك : أن يكون التشريع الأول لغوا ، ولا يستطيع القائل بالنسخ إثبات ذلك إلا أن يتمسك بخبر الواحد ، " وقد أوضحنا أن النسخ لا يثبت به إجماعا " ( 1 ) ، أضف إلى ذلك أن سياق الآيتين أصدق شاهد على أنهما نزلتا مرة واحدة . ونتيجة ذلك : أن حكم مقاتلة العشرين للمائتين استحبابي ، ومع ذلك كيف يمكن دعوى النسخ ، على أن لازم كلام القائل بالنسخ : ان المجاهدين في
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في ص 285 من هذا الكتاب .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 354 | السيد الخوئي