قد ذكر للاعجاز في اللغة عدة معان : الفوت . وجدان العجز . إحدائه
كالتعجيز . فيقال : أعجزه الامر الفلاني أي فاته ، ويقال : أعجزت زيدا أي
وجدته عاجزا ، أو جعلته عاجزا .
وهو في الاصطلاح أن يأتي المدعي لمنصب من المناصب الإلهية بما يخرق
نواميس الطبيعة ويعجز عنه غيره شاهدا على صدق دعواه .
وإنما يكون المعجز شاهدا على صدق ذلك المدعي إذا أمكن أن يكون
صادقا في تلك الدعوى . وأما إذا امتنع صدقه في دعواه بحكم العقل ، أو بحكم
النقل الثابت عن نبي ، أو إمام معلوم العصمة ، فلا يكون ذلك شاهدا على الصدق ،
ولا يسمى معجزا في الاصطلاح وإن عجز البشر عن أمثاله :
مثال الأول : ما إذا ادعى أحد أنه إله ، فإن هذه الدعوى يستحيل أن
تكون صادقة بحكم العقل ، للبراهين الصحيحة الدالة على استحالة ذلك .
ومثال الثاني : ما إذا ادعى أحد النبوة بعد نبي الاسلام ، فإن هذه الدعوى
كاذبة قطعا بحكم النقل المقطوع بثبوته الوارد عن نبي الاسلام ، وعن خلفائه
المعصومين بأن نبوته خاتمة النبوات ، وإذا كانت الدعوى باطلة قطعا ، فماذا يفيد
الشاهد إذا أقامه المدعي ؟ ولا يجب على الله جل شأنه أن يبطل ذلك بعد حكم
العقل باستحالة دعواه ، أو شهادة النقل ببطلانها .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 33
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٣