2 - جواز القراءة بها في الصلاة :
ذهب الجمهور من علماء الفريقين إلى جواز القراءة بكل واحدة من القراءات
السبع في الصلاة ، بل ادعي على ذلك الاجماع في كلمات غير واحد منهم
وجوز بعضهم القراءة بكل واحدة من العشر ، وقال بعضهم بجواز القراءة
بكل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو
احتمالا ، وصح سندها ، ولم يحصرها في عدد معين .
والحق : ان الذي تقتضيه القاعدة الأولية ، هو عدم جواز القراءة في الصلاة
بكل قراءة لم تثبت القراءة بها من النبي الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - أو من أحد
أوصيائه المعصومين - عليهم السلام - ، لان الواجب في الصلاة هو قراءة القرآن
فلا يكفي قراءة شئ لم يحرز كونه قرآنا ، وقد استقل العقل بوجوب إحراز
الفراغ اليقيني بعد العلم باشتغال الذمة ، وعلى ذلك فلا بد من تكرار الصلاة بعد
القراءات المختلفة أو تكرار مورد الاختلاف في الصلاة الواحدة ، لاحراز
الامتثال القطعي ، ففي سورة الفاتحة يجب الجمع بين قراءة " مالك " ، وقراءة
" ملك " . أما السورة التامة التي تجب قراءتها بعد الحمد - بناء على الأظهر -
فيجب لها إما اختيار سورة ليس فيها اختلاف في القراءة ، وإما التكرار على
النحو المتقدم .
وأما بالنظر إلى ما ثبت قطعيا من تقرير المعصومين - عليهم السلام -
شيعتهم على القراءة ، بأية واحدة من القراءات المعروفة في زمانهم ، فلا شك في
كفاية كل واحدة منها . فقد كانت هذه القراءات معروفة في زمانهم ، ولم يرد
عنهم أنهم ردعوا عن بعضها ، ولو ثبت الردع لوصل إلينا بالتواتر ، ولا أقل من
نقله بالآحاد ، بل ورد عنهم - عليهم السلام - إمضاء هذه القراءات بقولهم :
" إقرأ كما يقرأ الناس . إقرؤا كما علمتم " ( 1 ) . وعلى ذلك فلا معنى لتخصيص
هامش
( 1 ) الكافي : باب النوادر كتاب فضل القرآن .