وخلوص النية وعدم الرياء في العمل ورفع العجب عن النفس وغير
ذلك ، يجب على الكافر تحصيل المعرفة والإسلام والإيمان حتى يصح منه
لأن الشرط مقدور وعدم إيجاد الشرط على وجهه بسوء اختياره وهو لا
ينافي الاختيار ، فيثاب على فعله ويعاقب على تركه لأنه اختار هكذا .
وأما الحجة ، فالمراد منها هي الحجة البالغة الكاملة ، وهي تتجسد في
أعلم أهل زمانه وأزهدهم وأورعهم ، بحيث لو سألوه أهل زمانه عما
يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم لأجابهم بالواقع لولا المانع ، والنبوة
والرسالة والإمامة مناصب إلهية لا تنالها الأوهام والأفكار من البشر ،
واختلافهم في أمر الخلافة كاشف عن عدم استقامة آرائهم ، ولا ينال العبد
مرتبة إلا بإطاعتهم والتسليم لأوامرهم ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله ) .
وأما الفرق بين الرسول والنبي والإمام فمذكور في حديث رواه
الفيض في الوافي 2 / 18 قال :
( كا ) علي عن أبيه عن ابن مرار قال : كتب الحسن بن العباس المعروفي
إلى الرضا عليه السلام : جعلت فداك أخبرني بالفرق بين الرسول والنبي
والإمام . قال : فكتب - أو قال - الفرق بين الرسول والنبي والإمام
أن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه
الوحي ، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام . والنبي ربما
سمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع . الإمام هو الذي يسمع الكلام
ولا يرى الشخص .
البيان في عقائد أهل الإيمان — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد باقر الشريعتي الأصفهاني
ص١٧