رسول الله ؟ قال : بخير يا أخا رسول الله - إلى أن قال : - فأخذ رأس النبي ( صلى الله عليه وآله ) فوضعه
في حجره ( أي حجر علي ) فانتبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ما هذه الهمهمة ، فأخبره الحديث ،
فقال : لم يكن دحية ، كان جبرئيل ، سماك باسم سماك الله تعالى به . . . الخ ( 1 ) .
وهذا الحديث يدل دلالة واضحة على أن جبرئيل كان يعظم النبي ويكرمه
غاية الإكرام ، حتى أنه ليضع رأسه في حجره لينام .
الوحي على نوعين :
هذا وقد نطقت الأخبار الكثيرة بأنه إذا كان الوحي للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بواسطة
جبرئيل فلا يثقل الوحي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا تصيبه السبتة .
فقد روى الشيخ أبو جعفر البرقي في العلل من المحاسن عن أبيه عن ابن أبي
عمير عن هشام بن سالم قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أتاه
الوحي من الله وبينهما جبرئيل يقول : هو ذا جبرئيل ، وقال لي جبرئيل ، وإذا أتاه
الوحي وليس بينهما جبرئيل تصيبه تلك السبتة ، ويغشاه منه ما يغشاه لثقل الوحي
عليه من الله عز وجل ( 2 ) .
وعن الشيخ الصدوق في التوحيد بإسناده عن زرارة قال : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، الغشية التي كانت تصيب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا نزل عليه
الوحي ؟ قال : فقال : ذلك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ، ذلك إذا تجلى الله له . قال :
ثم قال : تلك النبوة يا زرارة ، وأقبل يتخشع ( 3 ) .
وفي صحيح البخاري : حدثنا فروة حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة : أن الحارث بن هشام سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) : كيف يأتيك الوحي ؟
قال : كل ذلك يأتي ، الملك أحيانا في مثل صلصلة الجرس فيفصم عني ، وقد
وعيت ما قال ، وهو أشده علي ، ويتمثل لي الملك أحيانا رجلا ، فيكلمني فأعي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 267 .
( 2 ) المحاسن : في قسم العلل ص 338 .
( 3 ) التوحيد : ص 115 حديث 15 .