إلى غير ذلك مما يدل على وجوب عرض الأحاديث على كتاب الله تعالى ،
مما يكشف عن أن هذا القرآن الموجود في عصر الصادق ( عليه السلام ) هو كتاب الله
المنزل على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو عليه مدار تعيين الصادق من الكاذب من
الأحاديث .
يضاف إلى ذلك كله ما ورد من أوامر صدرت منهم يوجبون فيها على بعض
الرواة : أن يقرأ كما يقرأ الناس ، ولها تعبيرات مختلفة ، ففي بعضها : اقرأوا كما
علمتم . وفي بعضها : اقرأوا كما تعلمتم . وفي ثالثة : حينما قال له الراوي : أنا أستمع
حروفا من القرآن ليس على ما يقرأ الناس ، قال ( عليه السلام ) : اقرأ كما يقرأ الناس ( 1 ) .
فهي تأمر بقراءة هذا القرآن الشائع والمعروف بين الناس ، وترك ما سمعه
الراوي مما ليس معروفا .
وهكذا يتضح بعد هذه الجولة أن هذا القرآن حجة دامغة ، لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه ، وهو الميزان بين الحق والباطل والصحيح من الحديث
والموضوع ، بلا شبهة في ذلك ولا ريب . والحمد لله وصلاته على عباده الذين
اصطفى محمد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 821 ب 74 من أبواب القراءة ح 3 و 2 و 1 .