من قبلكم " لأنها تدل على وجوب أصل الصوم على هذه كالتي قبلها ، وهو ثابت
لم ينسخ . وأما الحكمان المتقدمان فهما مستفادان من الأخبار كالرواية المتقدمة ،
وكالذي ذكره الجصاص حول الآية ، حيث قال : إنه كان من حين يصلي العتمة
يحرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى القابلة ، رواه عطية عن ابن عباس . وعن
معاذ : أنه كان يحرم ذلك عليهم بعد النوم ، وكذلك ابن أبي ليلى عن أصحاب محمد ،
قالوا : ثم إن رجلا من الأنصار لم يأكل ولم يشرب حتى نام ، فأصبح صائما ،
وأجهده الصوم - إلى أن قال : - ونسخ به تحريم الأكل والشرب والجماع بعد النوم .
آية كفارة الصوم :
4 - قوله تعالى * ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا
فهو خير له ) * ( 1 ) .
قال في الإتقان : قيل : إنها منسوخة بقوله * ( فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ) * ( 2 ) . وقيل : محكمة .
وقال العتائقي : هذه الآية نصفها منسوخ ونصفها محكم ، وكان الرجل إذا شاء
صام ، وإذا شاء أفطر وأطعم مسكينا ، ثم قال تعالى " فمن تطوع خيرا " فأطعم
مسكينا " فهو خير له " ، فنسخ بقوله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " تقديره : فمن
شهد منكم الشهر حيا حاضرا صحيحا عاقلا بالغا فليصمه .
وقال الطبرسي في تفسيره مجمع البيان : خير الله المطيقين الصوم من الناس
كلهم بين أن يصوموا ولا يكفروا وبين أن يفطروا ويكفروا عن كل يوم بإطعام
مسكين ، لأنهم كانوا لم يتعودوا الصوم ، ثم نسخ بقوله تعالى : " فمن شهد منكم
الشهر فليصمه " .
ويقول البعض : إنه روي عن أبي سلمة بن الأكوع أنه قال : لما نزلت الآية
" وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " كان من شاء منا صام ، ومن شاء أن
هامش
( 1 ) البقرة : 184 .
( 2 ) البقرة : 185 .