ورواه أيضا الأمين الطبرسي في تفسير سورة المائدة عن العياشي مع
اختلاف يسير .
ولكن هذا الحديث لا يدل بنفسه على أن جبرئيل ليس واسطة بين الله والنبي
حين نزول سورة المائدة ، إذ لعلها قد نزلت بواسطة جبرئيل أيضا . اللهم إلا أن
نستظهر عدم وساطة جبرئيل فيها بمعونة غيرها من الروايات ، كأن نستظهر ذلك
من عروض ما يشبه الإغماء العارض للنبي ( صلى الله عليه وآله ) والثقل ، حيث إن الأخبار التي
سبق بعضها تدل على أن الوحي إذا نزل بواسطة جبرئيل لم يحصل له ثقل ولا ما
يشبه الإغماء ، وإذا كان بدونه تصيبه ( صلى الله عليه وآله ) تلك السبتة .
هذا بالنسبة إلى الدلالة في هذه الرواية مع الإغماض عن أمور أخرى يطول
بذكرها المقام .
وأما بالنسبة إلى سندها فليس من القوة بحيث يثبت هذا المطلب المخالف
لظاهر آيات كثيرة تقدمت ، فإن الرواة الذين هم بين العياشي وعيسى بن عبد الله
لم يصرح بأسمائهم ، حتى نعرف أنهم واجدون لشروط اعتبار أقوالهم أم لا ، وهذا
يكفي وحده وهنا في هذه الرواية ، وإسقاطها عن درجة الاعتبار .
وهكذا ، فإن النتيجة تكون : أن جبرئيل كان واسطة في نزول تمام القرآن على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه — صفحة 15
مساهمون: السيد مير محمدي زرندي
ص١٥