نفسه ، ويأتي في كل حادثة بآية - إلى أن قال : - فاستعان في كتب ما ينزل عليه في
الحوادث الواقعة بعدوين له في دينه عدلين عند أعدائه ، ليعلم الكفار والمشركون
أن كلامه في ثاني الأمر كلامه في الأول غير مغير ، ولا مزال عن جهته فيكون أبلغ
للحجة عليهم ، ولو استعان بوليين مثل سلمان وأبي ذر وأشباههما لكان الأمر عند
أعدائه غير واقع هذا الموقع ، وكان يتخيل فيه التواطؤ والتطابق ، فهذا وجه الحكمة
في استكتابهما ( 1 ) .
وقد عده الحلبي في السيرة من كتاب الوحي ، وكذلك عده القرطبي في
الاستيعاب من كتاب الوحي أيضا . وعبارة اليعقوبي فيها إشارة إلى ذلك أيضا
حيث عده في جملة من كتبوا الوحي والكتب والعهود .
5 - معاوية بن أبي سفيان :
أورد الصدوق حديثا عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - ومعاوية يكتب بين يديه وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف - :
من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف . فرآه رجل ممن سمع ذلك من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما وهو يخطب بالشام على الناس ، فاخترط سيفه ثم مشى إليه ،
فحال الناس بينه وبينه ، فقالوا له : مالك ؟ قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من
أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف . قال : فقالوا : أتدري من استعمله ؟
قال : لا . قالوا : أمير المؤمنين عمر . فقال الرجل : سمعا وطاعة لأمير المؤمنين .
وقال الصدوق : إن الناس يشبه عليهم أمر معاوية بأن يقولوا كان كاتب
الوحي ، وليس ذلك بموجب له فضيلة ، وذلك أنه قرن في ذلك إلى عبد الله بن سعد
ابن أبي سرح ، فكانا يكتبان الوحي ( 2 ) .
وفي كلام اليعقوبي إشارة إلى ذلك حيث عده في جملة من كتبوا الوحي
والكتب والعهود كما تقدم .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : ص 347 .
( 2 ) معاني الأخبار : ص 346 .