إلا ما يتعلق بالأحكام وما يوحى إليه في المحافل والمجامع . وأما الذي كان
يكتب ما ينزل في خلواته ومنازله فليس هو إلا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأنه كان يدور
معه كيفما دار ، فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف .
وكيف كان ، فما ذكره الأستاذ أبو عبد الله الزنجاني في كتابه " تاريخ القرآن "
من أنه كان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) كتاب يكتبون الوحي بالخط المقرر وهو النسخي وهم ثلاثة
وأربعون أشهرهم الخلفاء الأربعة . . . الخ إما أنه سهو من قلمه أو أنه ظفر بما لم نظفر
به مما يدل على أنهم جميعا كانوا يكتبون الوحي له ( صلى الله عليه وآله ) .
وعلى أي حال ، فإن ما يهمني في هذا المجال هو ذكر من ثبت أنه كان كاتبا
للوحي على حسب ما يساعد عليه الدليل ، فأقول : إن من ثبت أنه كتب الوحي
للرسول ( صلى الله عليه وآله ) :
1 - علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
وقد تقدم التصريح بذلك فيما نقلناه عن منبع الحياة .
وقال ابن عبد ربه : فمن أهل هذه الصناعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ،
وكان مع شرفه ونبله وقرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكتب الوحي . . . الخ ( 1 ) .
وروى العلامة المجلسي عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن
ربعي بن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان جبرئيل يملي على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو
يملي على علي . . . الخ ( 2 ) .
وقال ابن شهرآشوب في المناقب : كان علي ( عليه السلام ) يكتب أكثر الوحي ويكتب
غير الوحي ( 3 ) .
وقال فيه أيضا : أفلا يكون [ علي ( عليه السلام ) ] أعلم الناس وكان مع النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) العقد الفريد : ج 3 ص 5 فصل صناعة الكتاب .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 270 نقله عن بصائر الدرجات .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 162 في كتابه ( صلى الله عليه وآله ) .