القرآن ، وأخذوا بالشبهات ، واستحلوا الخمر والنبيذ والبخس بالزكاة ، والسحت بالهدية .
قلت : يا رسول الله ، فما هم إذا فعلوا ذلك ، أهم أهل فتنة أم أهل ردة ؟ فقال : هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل .
فقلت : يا رسول الله ، العدل منا ، أم من غيرنا ؟ فقال : بل منا ، بنا فتح الله ، وبنا يختم الله ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله » .
ورواه المفيد في ( أماليه ) ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين البغدادي ، وساق الحديث إلى آخره « 1 » .
11969 / [ 2 ] - ابن شهرآشوب : عن ابن عباس والسدي : لما نزل قوله تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * « 2 » قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ليتني أعلم متى يكون ذلك » . فنزلت سورة النصر ، فكان يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزولها ، فيقول : « سبحان الله وبحمده ، أستغفر الله وأتوب إليه » . فقيل له في ذلك ؟ فقال : « أما إن نفسي نعيت إلي » . ثم بكى بكاء شديدا ، فقيل : يا رسول الله ، أو تبكي من الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟
قال : « فأين هول المطلع ، وأين ضيق القبر وظلمة اللحد ، وأين القيامة والأهوال ؟ » . فعاش بعد نزول هذه السورة عاما .
11970 / [ 3 ] - وفي ( الأسباب والنزول ) : عن الواحدي ، أنه روى عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غزاة خيبر « 3 » وأنزل الله سورة الفتح ، قال : « يا علي ، ويا فاطمة ، إذا جاء نصر الله والفتح » . إلى آخر السورة .
11971 / [ 4 ] - علي بن إبراهيم ، في معنى السورة : قوله : * ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ ) * قال : نزلت بمنى في حجة الوداع * ( إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه والْفَتْحُ ) * ، فلما نزلت قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « نعيت إلي نفسي » ، فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ، ثم قال : « نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم .
يا أيها الناس ، إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا ولن تزلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول
هامش
2 - المناقب 1 : 234 .
3 - المناقب 1 : 234 .
4 - تفسير القمّي 2 : 446 .
( 1 ) الأمالي : 288 / 7 .
( 2 ) الزمر 39 : 30 .
( 3 ) في المصدر : غزوة حنين .