تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
ابني ، فجيء بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجيء بأبي طالب ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا لي ابني ، فجيء بعبد الله أبي النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما أقبل إليه ، قال : اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس « 1 » ، ثم اضرب ببصرك ناحية البحر ، فانظر أي شيء يجيء من هناك ، وخبرني به . قال : فصعد عبد الله أبا قبيس ، فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السيل والليل ، فسقط على أبي قبيس ، ثم صار إلى البيت ، فطاف [ به ] سبعا ، ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا ، فجاء عبد الله إلى أبيه فأخبره الخبر ، فقال : انظر يا بني ما يكون من أمرها بعد فأخبرني به ، فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة فأخبر عبد المطلب بذلك ، فخرج عبد المطلب وهو يقول : يا أهل مكة ، اخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم . قال : فأتوا العسكر ، وهم أمثال الخشب النخرة ، وليس من الطير إلا ما معه ثلاثة أحجار ، في منقاره ورجليه ، يقتل بكل حصاة منها واحدا من القوم ، فلما أتوا على جميعهم انصرف الطير ، ولم ير قبل ذلك ولا بعده فلما هلك القوم بأجمعهم جاء عبد المطلب إلى البيت فتعلق بأستاره ، وقال :
يا حابس الفيل بذي المغمس « 2 » حبسته كأنه مكوكس « 3 »
في مجلس تزهق فيه الأنفس فانصرف وهو يقول في فرار قريش وجزعهم من الحبشة :
طارت قريش إذ رأت خميسا فظلت فردا لا أرى أنيسا
ولا أحس منهم حسيسا إلا أخا لي ماجدا نفيسا
مسودا في أهله رئيسا » . 11911 / [ 5 ] - علي بن إبراهيم ، في معنى السورة ، قال : نزلت في الحبشة حين جاؤوا بالفيل ليهدموا به الكعبة ، فلما أدنوه من باب المسجد ، قال له عبد المطلب : أتدري أين يؤم بك ؟ فقال برأسه : لا ، قال : أتوا بك لتهدم كعبة الله ، أتفعل ذلك ؟ فقال برأسه : لا ، فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فأبى ، فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه * ( وأَرْسَلَ ) * الله * ( عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ) * . قال : بعضها على أثر بعض ، * ( تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) * قال : كان مع كل طير ثلاثة أحجار : حجر في منقاره ، وحجران في رجليه « 4 » ، وكانت ترفرف على رؤوسهم ، وترمي أدمغتهم ، فيدخل الحجر في دماغ الرجل منهم ، ويخرج من دبره ، وتنقض أبدانهم ، فكانوا كما قال الله : * ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) * قال : العصف : التبن ، والمأكول : هو الذي يبقى من فضله .
هامش
5 - تفسير القمّي 2 : 442 . ( 1 ) وهو جبل مشرف على مسجد مكة . « معجم البلدان 4 : 308 » . ( 2 ) المغمّس : موضع قرب مكّة في طريق الطائف . « معجم البلدان 5 : 161 » . ( 3 ) يقال : كوسه على رأسه : قلبه ، وتكوّس الرجل : تنكّس ، وفي أمالي المفيد : 314 / 5 : مكركس ، أي المنكّس الذي قلب على رأسه . ( 4 ) في المصدر : مخاليبه .