تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
يصيبه بصرك أجمع ؟ فقال له : لا ، وأوشك أن يصيب ، فلما أن قرب قال : هو طير كثير ولا أعرفه ، يحمل كل طير في منقاره حصاة مثل حصاة الحذف أو دون حصاة الحذف . فقال عبد المطلب : ورب عبد المطلب ما تريد إلا القوم ، حتى لما صارت فوق رؤوسهم أجمع ألقت الحصاة ، فوقعت كل حصاة على هامة رجل ، فخرجت من دبره فقتلته ، فما انفلت منهم إلا رجل واحد يخبر الناس ، فلما أن أخبرهم ألقت عليه حصاة فقتلته » . 11908 / [ 2 ] - وعنه : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، وهشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة ، مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها ، فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه ، فاستأذن عليه فأذن له ، وقيل له : إن هذا شريف قريش - أو عظيم قريش - وهو رجل له عقل ومروءة ، فأكرمه وأدناه ، ثم قال لترجمانه : سله : ما حاجتك ؟ فقال له : إن أصحابك مروا بإبل [ لي ] فاستاقوها فأحببت أن تردها علي . قال : فتعجب من سؤاله إياه رد الإبل . وقال : هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله ، يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده ، أما لو سألني أن أنصرف عن هذا « 1 » لانصرفت له عنه ، فأخبره الترجمان بمقالة الملك ، فقال له عبد المطلب : إن لذلك البيت ربا يمنعه ، وإنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها ، فأمر بردها عليه . فمضى عبد المطلب حتى لقي الفيل على طرف الحرم ، فقال له : محمود ، فحرك رأسه ، فقال : أتدري لم جيء بك ؟ فقال برأسه : لا ، فقال : جاؤوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل ؟ فقال برأسه : لا ، قال : فانصرف عنه عبد المطلب ، وجاؤا بالفيل ليدخل الحرم ، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع من الدخول ، فأداروا به نواحي الحرم كلها ، كل ذلك يمتنع عليهم ، فلم يدخل ، فبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف ، في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها ، ثم تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره ، حتى لم يبق منهم إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذ طلع عليه طائر منها فرفع رأسه ، فقال : هذا الطير منها ، وجاء الطير حتى حاذى برأسه ، ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات » . 11909 / [ 3 ] - وعنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي مريم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن قول الله عز وجل : * ( وأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ) * قال : « كان طير ساف « 2 » ، جاءهم من قبل البحر ، رؤوسها كأمثال رؤوس السباع ، وأظفارها كأظفار السباع من الطير ، مع كل طير ثلاثة أحجار : في رجليه حجران ، وفي منقاره حجر ، فجعلت ترميهم بها حتى جدرت أجسادهم فقتلتهم بها ، وما كان قبل ذلك رئي شيء من الجدري ، ولا رأوا من ذلك الطير قبل ذلك اليوم ولا بعده ؟ » .
هامش
2 - الكافي 4 : 216 / 2 . 3 - الكافي 8 : 84 / 44 . ( 1 ) في المصدر : هدّه ، يقال : هدّ البناء يهدّه هدّا ، إذا كسره وضعضعه . « لسان العرب 3 : 432 » . ( 2 ) أسّفّ الطائر : دنا من الأرض . « لسان العرب 9 : 153 » .