عنكم شيئا ، وما نحن وأنتم إلا سواء ، قال : فيأنف [ لهم ] الرب تعالى ، فيقول للملائكة : اشفعوا ، فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للنبيين : اشفعوا ، فيشفعون لمن يشاء ، ثم يقول للمؤمنين : اشفعوا ، فيشفعون لمن شاء ، ويقول الله : أنا أرحم الراحمين ، اخرجوا برحمتي ، فيخرجون كما يخرج الفراش « قال : ثم قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « مدت العمد ، وأوصدت عليهم ، وكان والله الخلود » .
11902 / [ 4 ] - كتاب ( صفة الجنة والنار ) : عن سعيد بن جناح ، قال : حدثني عوف بن عبد الله الأزدي ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث طويل يذكر فيه صفة أهل النار - إلى أن قال ( عليه السلام ) فيه : « ثم يعلق على كل غصن من الزقوم سبعون ألف رجل ، ما ينحني ولا ينكسر ، فتدخل النار من أدبارهم ، فتطلع على الأفئدة ، تقلص الشفاه ، ويطير الجنان « 1 » ، وتنضج الجلود ، وتذوب الشحوم ، ويغضب الحي القيوم فيقول :
يا مالك ، قل لهم : ذوقوا ، فلن نزيدكم إلا عذابا . يا مالك ، سعر سعر ، قد اشتد غضبي على من شتمني على عرشي ، واستخف بحقي ، وأنا الملك الجبار .
فينادي مالك : يا أهل الضلال والاستكبار والنعمة « 2 » في دار الدنيا ، كيف تجدون مس سقر ؟ قال : فيقولون :
قد أنضجت قلوبنا ، وأكلت لحومنا ، وحطمت عظامنا ، فليس لنا مستغيث ، ولا لنا معين . قال : فيقول مالك : وعزة ربي ، لا أزيدكم إلا عذابا . فيقولون : إن عذبنا ربنا لم يظلمنا شيئا . قال : فيقول مالك : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ ) * « 3 » يعني بعدا لأصحاب السعير .
ثم يغضب الجبار فيقول : يا مالك ، سعر سعر ، فيغضب مالك ، فيبعث عليهم سحابة سوداء تظل أهل النار كلهم ، ثم يناديهم فيسمعها أولهم وآخرهم وأقصاهم « 4 » وأدناهم فيقول : ما ذا تريدون أن أمطركم ؟ فيقولون : الماء البارد ، وا عطشاه وأطول هواناه ، فيمطرهم حجارة وكلاليب وخطاطيف وغسلينا وديدانا من نار ، فتنضج « 5 » وجوههم وجباههم ، وتعمى أبصارهم ، وتحطم عظامهم ، فعند ذلك ينادون : وا ثبوراه ، فإذا بقيت العظام عواري [ من اللحوم ] اشتد غضب الله فيقول : يا مالك ، اسجرها عليهم كالحطب في النار . ثم تضرب أمواجها أرواحهم سبعين خريفا في النار ، ثم تطبق عليهم أبوابها من الباب إلى الباب مسيرة خمسمائة عام ، وغلظ الباب [ مسيرة ] مائة عام ، ثم يجعل كل رجل منهم في ثلاث توابيت من حديد [ من نار ] بعضها في بعض ، فلا يسمع لهم كلام أبدا ، إلا أن لهم فيها شهيق كشهيق البغال ونهيق « 6 » كنهيق الحمار ، وعواء كعواء الكلاب ، صم بكم عمي فليس لهم فيها
هامش
4 - الاختصاص : 364 .
( 1 ) أي القلب . « لسان العرب 13 : 93 » .
( 2 ) في « ي » : والنقمة .
( 3 ) الملك 67 : 11 .
( 4 ) في « ط ، ي » والمصدر : وأفضلهم .
( 5 ) في « ج » : فتنضح .
( 6 ) وفي نسخة من « ط ، ج ، ي » : وزفير .