تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
قال : « يا أبا خالد ، كيف رأيت طعامك ، - أو قال - طعامنا ؟ » قلت : جعلت فداك ، ما أكلت طعاما أطيب منه قط ولا أنظف ، ولكن « 1 » ذكرت الآية التي في كتاب الله عز وجل : * ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) * ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « لا ، إنما يسألكم عما أنتم عليه من الحق » . 11871 / [ 10 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل بسر من رأى « 2 » سنة خمس وثمانين ومائتين ، قال : حدثني إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب بالأهواز سنة سبع وعشرين ومائتين ، قال : كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) فقال : « ليس في الدنيا نعيم حقيقي » . فقال [ له ] بعض الفقهاء ممن بحضرته : قول الله عز وجل : * ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) * أما هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد ؟ فقال له الرضا ( عليه السلام ) - وعلا صوته - : « كذا فسرتموه أنتم ، وجعلتموه على ضروب فقالت طائفة : هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام الطيب ، وقال آخرون : هو النوم الطيب . ولقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أن أقوالكم هذه ذكرت عنده ، في قول الله تعالى : * ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) * فغضب ( عليه السلام ) ، وقال : إن الله تعالى لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به ، ولا يمن بذلك عليهم ، والامتنان مستقبح من المخلوقين ، فكيف يضاف إلى الخالق عز وجل ما لا يرضى به للمخلوقين « 3 » ؟ ! ولكن النعيم حبنا أهل البيت وموالاتنا ، يسأل الله عنه بعد التوحيد والنبوة ، لأن العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول ، ولقد حدثني بذلك أبي ، عن أبيه ، عن محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه ( عليهم السلام ) ، أنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ، إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك ولي المؤمنين ، بما جعله الله وجعلته لك ، فمن أقر بذلك وكان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له » . فقال لي أبو ذكوان بعد أن حدثني بهذا الحديث مبتدءا من غير سؤال : حدثتك به بجهات ، منها : لقصدك لي من البصرة ، ومنها : أن عمك أفادنيه ، ومنها : أني كنت مشغولا باللغة والأشعار ولا أعول على غيرهما ، فرأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) في النوم والناس يسلمون عليه ويجيبهم ، فسلمت فما رد علي ، فقلت : أنا من أمتك يا رسول الله . فقال لي : بلى ، ولكن حدث الناس بحديث النعيم الذي سمعته من إبراهيم . قال الصولي : وهذا حديث قد رواه الناس عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا أنه ليس فيه ذكر النعيم ، والآية وتفسيرها إنما رووا أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة الشهادة والنبوة وموالاة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
هامش
10 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 2 : 129 / 8 . ( 1 ) في المصدر : فداك ما رأيت أطيب منه ولا أنظف قط ولكني . ( 2 ) في المصدر : بسيراف . ( 3 ) في المصدر : يرضى المخلوق به .