فزعين إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « 1 » « وذكر مثل ما تقدم « 2 » .
11833 / [ 6 ] - وروى أبو علي الحسن بن محمد بن جمهور العمي ، قال : حدثني الحسن بن عبد الرحيم التمار ، قال : انصرفت من مجلس بعض الفقهاء ، فمررت على سلمان الشاذكوني ، فقال لي : من أين جئت ؟ فقلت :
جئت من مجلس فلان - يعني واضع كتاب ( الواحدة ) - فقال لي : ماذا قوله فيه ؟ فقلت شيء من فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال : والله لأحدثنك بفضيلة حدثني بها قرشي عن قرشي إلى أن بلغ ستة نفر [ منهم ] ، ثم قال : رجفت قبور البقيع على عهد عمر بن الخطاب ، فضج أهل المدينة من ذلك ، فخرج عمر وأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يدعون لتسكن الرجفة ، فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة ، وعزم أهلها على الخروج عنها ، فعند ذلك قال عمر : علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فحضر ، فقال :
يا أبا الحسن ، ألا ترى إلى قبور البقيع ورجفتها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة وقد هم أهلها بالرحلة عنها ؟
فقال علي ( عليه السلام ) : « علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البدريين » فاختار من المائة عشرة ، فجعلهم خلفه ، وجعل التسعين من ورائهم ، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر حتى لم يبق بالمدينة ثيب ولا عاتق « 3 » إلا خرجت ، ثم دعا بأبي ذر ومقداد وسلمان وعمار ، فقال لهم : « كونوا بين يدي » حتى توسط البقيع ، والناس محدقون به ، فضرب الأرض برجله ، ثم قال : « ما لك ما لك ؟ » ثلاثا ، فسكنت ، فقال : « صدق الله وصدق رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، لقد أنبأني بهذا الخبر ، وهذا اليوم ، وهذه الساعة ، وباجتماع الناس له ، إن الله عز وجل يقول في كتابه : * ( إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها وقالَ الإِنْسانُ ما لَها ) * ، أما لو كانت هي هي لقلت : ما لها ، وأخرجت الأرض لي أثقالها » ثم انصرف وانصرف الناس معه ، وقد سكنت الرجفة .
11834 / [ 7 ] - علي بن إبراهيم : في معنى السورة * ( إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ) * قال : من الناس * ( وقالَ الإِنْسانُ ما لَها ) * ، قال : ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) * ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) * إلى قوله تعالى : * ( أَشْتاتاً ) * ، قال : يجيئون « 4 » أشتاتا مؤمنين وكافرين ومنافقين * ( لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ) * قال : يقفون على ما فعلوه [ ثم قال ] : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * ، وهو رد على المجبرة الذين يزعمون أنه لا فعل لهم .
11835 / [ 8 ] - قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله تعالى : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ) * :
هامش
6 - تأويل الآيات 2 : 837 / 5 .
7 - تفسير القمي 2 : 433 .
8 - تفسير القمي 2 : 433 .
( 1 ) تأويل الآيات 2 : 836 / 4 .
( 2 ) تقدم في الحديث ( 1 ) من هذه السورة .
( 3 ) جارية عاتق : أي شابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج . « الصحاح 4 : 1520 » .
( 4 ) في المصدر : يحيون .